"الحوشْ العَرْبٍي" بين سكون الكتلة وحركية الفراغات
(قراءة في نماذج من أفنية المساكن التقليدية التونسية)
«الحوشْ العَرْبِي» بين سكون الكتلة وحركية الفراغات — قراءة في نماذج من أفنية المساكن التقليدية التونسية.
في حضور الفناء الداخلي، نستحضر الماضي من زوايا متعددة. في الفضاء المتاح وما يتوزع إليه بين الجدران، نرى عن قرب توازن الأبعاد الهندسية، وتفوّق الصانع مهنياً، واعتدال الساكن نفسياً، وحكمة المرأة فكرياً. زيارتنا قد تكون رحلة للتقصّي عن ماهية هذا الحيز المحدود في مساحته والممتد في دلائله، بأسلوب استقرائي تحليلي في البداية، ثم التأويلي في المرحلة التالية.
عملنا البحثي الموسوم بـ «الحوش العربي: بين سكون الكتلة وحركية الفراغات — قراءة لأمثلة من أفنية داخلية (المساكن التقليدية التونسية كنموذج)»، يمثل فسحة لتناول طرح جديد لفضاء داخلي مخصص، اعتماداً على المحددات البصرية للفراغ مثل التجانس والوحدة والتلاؤم، واستخلاص الروابط الخفية بين عوالم الفراغ والتجريد والمدلول. اعتبر غاستون باشلار هذا الفضاء في المقام الأول «كيان هندسي مرئي وملموس بشكل واقعي ومصنوع من قوالب صلبة تكوّن هيكلاً متماسكاً. تسيطر عليه الخطوط المستقيمة، بينما تمنحه الخطوط العمودية النظام والتوازن». ومع ذلك، يُعدّ المسكن أكثر من مجرد كيان هندسي؛ «إنه بالأحرى روح إنسانية» حسب باشلار. ينفتح السكن بمفهومه المادي على أبعاد أعمق من المدلولات الحسية، متجاوزاً الأبعاد الموضوعية إلى أبعاد تواصلية ودلالية.
الكلمات المفتاحية: الفضاء السكني — الفناء الداخلي — الاستدامة — أنسنة المكان.
Résumé (texte original en français) : « El Houch el Arbi » entre stabilité de masse et cinétique des vides (une lecture des exemples : patios des habitations traditionnelles tunisiennes). En présence du patio, on voit le passé à plus d'un endroit. Dans l'espace disponible et ce qui lui est distribué entre les murs, on voit de près l'équilibre des dimensions géométriquement, la supériorité professionnelle du fabricant, la modération psychologique de l'occupant et la sagesse intellectuelle des femmes. Notre visite, c'est un parcours d'investigation sur la nature de cet espace, limité en taille et en extension, témoignage de manière inductive et analytique dans un premier temps, puis interprétation dans un second temps. Notre travail de recherche intitulé : « La cour arabe entre l'immobilité de la masse et le mouvement des vides... une lecture des exemples de cours intérieures (l'habitat traditionnel tunisien comme modèle) », un espace pour traiter d'une nouvelle proposition d'espace interne spécifique basée sur les déterminants visuels de l'espace tels que l'homogénéité, l'unité, l'harmonie, et extraire les liens cachés entre les mondes de l'espace, l'abstraction et le signifié, que Gaston Bachelard envisageait dans la première place, « une entité d'esprit visible et tangible de manière réaliste, faite de modèles solides qui forment une structure cohérente ». Les lignes droites et les lignes verticales lui donnent ordre et équilibre. Cependant, l'habitation est plus qu'une entité technique, « c'est plutôt un esprit humain », selon Bachelard. L'habitat dans son concept matérialiste ouvre à une compréhension plus profonde des significations sensorielles dans un dépassement conditionnel des dimensions objectives de l'habitat vers des dimensions communicatives et sémantiques. Les mots clés : Espace résidentiel — Patio — durabilité — Humanisation du lieu.
مقدمة
مساكننا التقليدية، أماكن سُكنى الذاكرة «Les demeures de la mémoire»، تلك التي تكتنفنا وتطوّقنا، فيها يحمل المكان معنى الانتماء. علّها الموضع الذي ينسبه الإنسان إلى نفسه ويُنسب إليه. فالمساكن كيانات مادية بسيطة تتناسق وتتشابه مرفولوجيًا في الشكل واللون ونبض الحياة فيها… حيزات تسعى إلى تأسيس خطاب مكاني خاص بها ينصهر في صواميل من الهوية المجالية التي تحدد مدى ارتباطها بالمكان والزمان مع فارق في التوقيت.
المساكن هنا كصورة متخيلة تفتح بوابة لماضينا بما تحمله من مخزون ذاكراتي يتجدد كلما تنقلنا بين زواياها. كل ركن يجاهرنا بخفاياه وكنهه بناءً أو منظومة عيش. علّها — تلك المساكن — مختبر نتاج أسلافنا وورشة عملهم المستدامة. عمارتهم يقيمونها حسب حاجاتهم واستنادًا لما تمليه عليهم الطبيعة والمجال من شروط ومحددات، بها ترتسم حدودهم المادية، لكن لمخيالهم يكون اللامحدود. وعليه، نطرق من جديد باب البحث والتقصي عن مكتسبات السلف وما أورثوه للخلف. ندخل الحيز المكاني مرة أخرى لسبر خبايا أثر متستر.
في حضور الفناء الداخلي، أجدنا نناظر الماضي في أكثر من موضع. ففي الفضاء المتاح وما يتوزع إليه بين الجدران نشاهد عن قرب توازن الأبعاد هندسيًا وتفوّق الصانع مهنيًا واعتدال الساكن نفسيًا وحكمة المرأة فكريًا. زيارتنا قد تكون رحلة للتقصّي عن ماهية هذا الحيز المحدود في مساحته والممتد في دلائله، بأسلوب استقرائي تحليلي في البداية، ثم التأويلي في المرحلة التالية.
يُعدّ عملنا البحثي الموسوم بـ «الحوش العربي بين سكون الكتلة وحركية الفراغات: قراءة لأمثلة من أفنية داخلية (المساكن التقليدية التونسية أنموذجًا)» فسحةً للتعاطي بطرح جديد لفضاء داخلي مخصص انطلاقًا من المحددات البصرية للفراغ مثل التجانس والوحدة والتلاؤم، واستخلاص الروابط الخفية بين عوالم الفراغ والتجريد والمدلول، والذي اعتبره غاستون باشلار في المقام الأول «كيان هندسي مرئي وملموس بشكل واقعي ومصنوع من قوالب صلبة تُكوّن هيكلًا متماسكًا. كما تسيطر عليه الخطوط المستقيمة، أما الخطوط العمودية فتمنحه النظام والتوازن». مع هذا، يُعدّ المسكن أكثر من مجرد كيان هندسي، «إنه بالأحرى روح إنسانية» حسب ما أفاد به باشلار. ينفتح السكن بمفهومه المادي على مستوعب أعمق من المدلولات الحسية، في تجاوز مشروط لأبعاد السكن الموضوعية إلى أبعاد تواصلية ودلالية.
سكن يختزله فناء
أولاً: تعريف الفضاء السكني
يحمل مفهوم الفضاء مرادفات عدة، فهو المكان والحيّز والمجال، وكذلك الموضع والمطرح والبراح. كما يعني مصطلح الفضاء الخواء والفراغ، وأيضًا يضم الخلاء المكاني عند العرب. تشمل معطيات المكان النتوء والوزن والحجم والتشكل، وهو الشيء المبني في فضاء مكاني. مع هكذا منطلق، نكون أمام مجموعة من المصطلحات المتعالقة مع مصطلح الفضاء، خاصة عندما يتقابل مع الترجمة، حيث «يلجأ البعض إلى استعمال كلمة المكان بشكل أكبر عوض مصطلح الفضاء، وقد يلجأ البعض إلى استعمال كلمة حيز، إذ يرى أن الأول — أي المكان — يميل في معناه إلى الخواء والفراغ، بينما الحيز ينصرف استعماله إلى النتوء والوزن والحجم والشكل». وعليه، يُعرّف «المكان من التمكُّن، لا من الكون (كالمقال من القول)، هو حاوي الشيء المستقر. ويميز بين المكان والمكانة. فالمكان في الحسيّ (كالمنزل) والمكانة في المعنوي (كالمنزلة)». و«المكان هو الموضع، وجمعه أمكنة، وهو المحل (Lieu) المحدد الذي يشغله الجسم. نقول مكانًا فسيحًا، ومكانًا ضيقًا». وهكذا، المكان يحيلنا إلى شيء حسي يشغله الجسم، وبهذا المعنى فإن المكان تتعدد أنواعه وصوره تبعًا لأبعاده وحسب شاغله وما يجري داخله، ولهذا فالمسكن أو المنزل يمثل أحد أنواع المكان.
يبدو أن كل هذه المعاني تتركز حول معنى القرار والثبات، في مقابل الحركة والاضطراب. المسكن أو المنزل، هذا الوسط المادي الحامي والمحمي في الوقت نفسه، يحقق السكينة والسعادة والراحة والاطمئنان، ولذلك سُمّي مسكنًا. «فمع صورة البيت، يتجلى المبدأ الحقيقي للحماية النفسية؛ فروحنا مأوى، إذ إننا حينما نتذكر (البيوت) و(الحجرات)، فإننا نتعلم أن نسكن داخل أنفسنا».
يمثل هذا الحيز المعرّف (المقصود هنا بالمسكن) مفهومًا فضائيًا مانحًا لشعور الانتماء والاحتواء والملائمة لمختلف الفعاليات الإنسانية. لعلّ الإحساس بذلك الحيز يتكون عند تحقيق علاقة إدراكية معينة بين الإنسان وبيئته وما يحوطه. تتسع هذه العلاقة لتشمل حواس الإنسان المختلفة، ولذا نجد أن «الحوش العربي» يشمل تشكيلًا كتليًا وفراغيًا متكاملًا، ومعه يكون قاطنه في تفاعل مكاني متواصل معه، وذلك ضمن دائرة الإدراك الحسي والتقييم والإدراك المعرفي.
ثانياً: تعريف الفناء الداخلي
أ — المفهوم اللغوي للفناء
تتعدد الأسماء التي عبّرت عن مفهوم الفناء «المكشوف»، وقد وردت كلمة الفناء في المعاجم اللغوية بتسميات كثيرة. وردت بلفظ (الحوش) بمعنى ما حول الدار أو وسطها، ويقال «احتوش القوم على فلان» أي جعلوه وسطهم. وكذلك ذُكرت بلفظ (البيضة) أي الساحة أو الوسط، ويقال «بيضة القوم» أي وسطهم أو ساحتهم. الفناء بكسر الفاء وفتح النون (فِناء) جاء بمعنى وسط الدار وما امتدّ من جوانبها، بينما ورد هذا المصطلح بمعنى الساحة في الدار أو بجانبها، وجمعها أفنية. وهناك معانٍ أخرى للفناء وردت أيضًا في المعاجم من قبيل: (عراق الدار) جاءت بمعنى فنائها، و(العقر) بمعنى وسط الدار، وأيضًا (عقوة الدار) أي ما حول الدار أو الساحة.
كان البستاني قد أورده بلفظ (عُرصة الدار) أي ساحة الدار، وأيضًا كل بقعة بين الدور واسعة وليس فيها بناء، وجمعها عِراص وعَرْصات. وجاء كذلك بلفظ (صحن الدار) أي ساحتها أو وسطها وجمعه صحون. كذلك ورد مصطلح (الفناء المكشوف) بمعنى الباحة أو الساحة أو ما اتّسع أمام الدار أو في وسطها.
ب — المفهوم الاصطلاحي للفناء
يُعرّف الفناء المكشوف بأنه الفناء المركزي الذي تدور حوله وحدات المسكن، وعُرّف أيضًا على أنه ساحة الدار المكشوفة التي تحيط بها الوحدات المعمارية الرئيسية منها والثانوية، ويكون شكله إما مستطيلًا أو مربعًا.
كذلك، الفناء الداخلي هو ساحة داخلية مكشوفة وسط الدار ويطلق عليها عرصة الدار، أي وسطها الذي لا بناء فيه. كذلك هو «وسط الحوش» أو «وسط الدار» حسب التعبير المحلي؛ تُعدّ النواة الأساسية للمسكن، وهو عبارة عن مساحة مكشوفة تتوسط الحوش تفتح عليها جميع الغرف بما في ذلك تلك التي تقوم بالطابق العلوي، وانطلاقًا منه يصبح التمييز بين الوحدات السكنية قابلاً للإدراك.
الفناء أيضًا هو الفضاء المركزي المفتوح، حوله تجتمع مختلف عناصر السكن؛ هو وسط الدار الذي يُحدّد تنظيمه… يبدأ «المعلِّمْ» (وهو البنّاء) ببرنامج كمي (متمثلًا في عدد الغرف) وكيفي يُعطيه له صاحب البيت، ليبدأ برسم «وسط الدار» على الأرض ثم ينظم بقية الفضاءات. والمربع هو الشكل الهندسي القاعدي للتنظيم سواء على مستوى الرسم الخطي أو الفضائي، وفي مراحله المتطورة نجده مستطيل الشكل.
ثالثاً: حضور الفناء كحل معماري
يحتوي المسكن التقليدي على أفكار تصميمية تتناسب مع الظروف الطبيعية والمناخية، حيث الجو الحار والجاف صيفًا والبارد والجاف شتاءً. ونظرًا لإدراك سكان المدن التقليدية قساوة مناخهم، كانت أبنيتهم ودورهم متجاوبة مع هذا المناخ بهدف تقليل أثره إلى أقصى حد ممكن. توافق المسكن التقليدي مع البيئة تم تحقيقه وفق استراتيجيتين هما الحماية والتكيف. تم تحقيق الحماية بالحد من تأثير ظروف البيئة الطبيعية القاسية كالمناخ الحار وقلة الرطوبة في بعض المناطق وارتفاعها في مناطق أخرى وشدة الإشعاع الشمسي. أما التكيف فكان باستغلال الإمكانيات الكامنة لهذه الظروف القاسية والتعامل معها واستغلال مصادر الطاقة الطبيعية كالشمس والرياح.
جاء الفناء كحل مناخي، وهو فراغ مفتوح على السماء يتوسط المسكن، ويمكن أن نعبّر عنه بالفراغ المعيشي بالحوش، فأغلب الأعمال اليومية تتم فيه. وغالبًا ما يكون مستطيل الشكل وأقرب إلى المربع، ومساحته تتراوح من 70 إلى 100 متر مربع وذلك حسب مساحة الحوش. ولعل أفقية المساكن سمحت بتخصيص صحن بكل مسكن يقوم بوظائف التهوية والإنارة.
يُعدّ الفضاء المفتوح مكيّفًا طبيعيًا استُخدم في تكييف حرارة الجو، «ذلك أن الهواء البارد يهبط إلى أدنى مستوى ليلاً ثم ما يلبث يتسرب إلى الحجرات ليُلطّف حرارتها ويظل محصورًا بين جدران الصحن حتى ساعة متأخرة من النهار كأنه خزان ترطيب». يعدّل الحوش درجات الحرارة وهو مصدر الإنارة الطبيعية للغرف، حيث «يسمح وسط الدار دائمًا بالانتقال من الشمس إلى الظل ومن الرطوبة إلى الجفاف وبمعايشة الداخل والخارج في آن واحد»، حيث يوفر الفناء «لمن يتوقف في وسطه حيزًا ظليلاً مهما كان اتجاه جوانبه وفي أي فصل من فصول السنة أو أي ساعة من ساعات النهار. ففي هذه الربوع حيث صفاء السماء وارتفاع درجة الحرارة يدفعان بالإنسان إلى العيش في الهواء الطلق، يبدو الفناء كحلية معمارية تسمح بهذا النوع من العيش حتى في عقر الدار».
تستخدم الطرق التقليدية للتبريد الطبيعي مجموعة متنوعة من العمليات مثل التحكم في الإشعاع والطاقة الشمسية والتبريد الحراري والتبخر والإشعاع والتوصيل. وعليه، تعتمد فكرة الفناء على سحب الهواء البارد مساءً من أعلى ليصعد الهواء الساخن وتنخفض درجة الحرارة. صباحًا يبقى الحوش باردًا ولطيفًا حتى الظهيرة، حينها تصل أشعة الشمس إلى أرضيته فيتصاعد الهواء للأعلى. تقوم تيارات الحمل بالمحافظة على برودة المبنى لفترة كبيرة بعد الظهر، وعند المساء يبدأ الهواء الدافئ بالتصاعد تدريجيًا ويُستبدل بهواء الليل المعتدل البرودة. يجتمع الهواء المعتدل البرودة في طبقات ثم ينساب داخل الحجرات المطلة على الفناء. لا تدخل الرياح الدافئة التي تهب فوق البيت إلى الفناء إلا إذا وُضعت عوارض لتغيير مسارها، ويقتصر تأثيرها على إحداث تيارات معاكسة داخل البناء. بهذه الطريقة يعمل الفناء كخزان للبرودة.
كما أن سقائف هذه المنازل المؤدية إلى الأفنية لا تأخذ وضعًا مواجهًا للطريق، وإنما كانت دائمًا في وضع يحجب رؤية هذه الأفنية عن الطريق العام، بشكل يجعلها تنفرج إلى اليمين أو اليسار.
صورة: حركة الهواء في الفناء خلال اليوم.
على سبيل المثال، احتمت المساكن التقليدية بالواحة فتأقلم تخطيطها مع المناخ، إذ يكون المناخ أكثر رطوبة بحرارة منخفضة وهواء بارد صيفًا، ونمط العيش كذلك. لذلك اهتدى مشيدو المساكن إلى توجيه الغرف إلى الجنوب والشرق، فهي جهات تكون أقل حرارة في الصيف وأكثر دفئًا في الشتاء، ليصح القول بأن «الدار الشرقية دار، والدار القبلية زوز ديار، والدار الغربية نصف دار، والدار الظهراوية مربط لحصان». ولعل المخزون المحلي لقرى الواحة له من الأمثال ما يؤكد حرص المتساكنين على توجيه منازلهم نحو الوجهة الأفضل؛ يقول المثل القفصي: «القبلي سلطان، والشرقي وزير، والغربي مرتد، والظاهري بالكاد يصلح». كما أن الأمثال يكون الشعر الشعبي حاضرًا كحفيظة للذاكرة الجمعية، من ذلك أبيات لحليمة بنت صالح جمنة نفزاوة على بستان نخيلها تقول فيها:
سانِيةُ الدَّقلة ودارْنا البحريَّة · ما نجوّزهم مادام عينيَ حيّة
تتوزع الغرف حول الفناء حسب نظام مدروس يخضع لمبدأ الاتجاهات الجغرافية. فبصفة عامة تحتل غرف النوم المسماة «دار» الجهة المفضلة في المسكن، وهي الجهة الشمالية للصحن أي التي تفتح على الجهة القبلية، ولذلك فهي تسمى بـ«الشق القبلي». كما يمكن أن تحتل «الدار» أيضًا الجهة الغربية والمفتوحة على الشرق، ولذلك فقد سميت بـ«الشرقية».
صور توضيحية لأنماط التوجّه: السكن المفتوح على الداخل (الفناء الداخلي يوفر أكبر قدر من الحماية من العوامل الجوية) — السكن المفتوح إلى الخارج (يوفر الحماية إذا توفّرت الحاجة إلى الهواء) — المبنى الحرّ (أقل الحلول حمايةً من العوامل الجوية).
كما هو الشأن مع الباب، بحيث استوجب أن يوجّه نحو الشرق، في اعتقاد أن كل ما يأتي من الغرب هو نذير شؤم. فعند بني عيسى بمطماطة يُفتح الباب باستمرار على الشرق سواء كان الحوش دائريًا أو مربعًا. لعل العوامل الطبيعية القاسية قد جعلت سكان الجهة يفكرون في طرق التكيف معها وتلطيف الجو الداخلي للمسكن بأكبر قدر ممكن، لذلك خفضوا في عدد الفتحات على الخارج للحماية من تأثيرات الشمس والرياح المباشرة. فمثلًا في قرى نفزاوة وقع استدعاء «المرماة» — والتي يُطلق عليها اسم «ضوّاية» — وهي عبارة عن فتحات صغيرة تتراوح بين 20×50 سم و20×60 سم.
صورة: موضع المرماة من المسكن النفزاوي — واجهة لسكن ببقبلّي القديمة.
تعمل المرماة على التخلص من الهواء الحار الذي يتجمع عند منطقة السقف، مما يتيح المجال للهواء البارد ليحل محله، مشكّلة مصدرًا من مصادر التهوية لمستخدمي الفضاء السّكني.
وُجدت المرماة للتهوية، «بحيث تُعتبر أحد العناصر الأساسيّة في الغرف وضروريّة لموازنة كمّيّة الهواء الدّاخلة للغرف بشكل متتابع». وهي تقنيّة نجد لها تطابقًا في أحواش الجريد (توزر ونفطة)، فقد كان كلّ جدار «ينتهي بمجموعة من الفتحات المستطيلة عموديًّا والمُتقابلة، وذلك لخلق تيّار هوائي مُتواصل»، وتعويض النوافذ المطلّة على الصحن بفتحات صغيرة الحجم تقوم بحجب أشعة الشمس، يُطلق عليها اسم «تاقة». ولحلّ مشكلات الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة وحدّة الإضاءة الناتجة عن ارتفاع مدّة الإشماس، بُنيت غرف كثيرة وذات ارتفاعات شاهقة تساعد على تلطيف الجوّ، وهي عناصر ساهمت في خلق مناخ محلّي داخل الغرف.
صورة: شكل المرماة بواجهات بناءات توزر — فتحات مستطيلة عمودية ومتقابلة.
اعتمد متساكنو الجريد مثلًا، عند الانطلاق في تشييد بيوتهم، على توسعة الفضاء الداخلي للغرف لكي يكون مشمسًا في الشتاء وكثير التهوية في الصيف. كما اعتمدوا عند الشروع في إعداد الغرف على العلو الشاهق وتمطيط الجدران، فالجدار الواحد للغرف يصل عرضه إلى 80 سم وعلوه إلى العشرة أمتار، وكان كل جدار ينتهي بمجموعة من الفتحات المستطيلة عموديًا والمتقابلة، وذلك لخلق تيار هوائي متواصل عوضًا عن النوافذ الكبيرة المستعملة حاليًا في المساكن الحديثة التي تساهم في تسرّب «الشهيلي» صيفًا والبرد القارس والرطوبة شتاءً. وهذا النمط القديم في البناء يكون عادة — وبمجرد غلق الأبواب — في الظلمة تكاد تكون تامة، وهي تلطف من حرارة الجو.
الفناء هو نوع من العالم المصغر يربط المنزل بالطبيعة والسماء: الشمس والهواء النقي والأرض وأحيانًا الماء والنبات. التكوين المكاني للفناء في شكل حوض يولّد نوعًا من المناخ المحلي؛ فالجو المنعش الذي يتجمع هناك في الليل يدفع الهواء الدافئ نحو فوق، وبعبارة أخرى إلى الخارج. الإشعاع من الأرض نحو القمة يعزّز الهبوط في درجة الحرارة، وهكذا في الصيف يتم الاحتفاظ بدرجة حرارة لطيفة لفترة طويلة، خاصة كلما كانت الساحة محمية من أشعة الشمس جزءًا كبيرًا من اليوم بفضل الظلال الملقاة على الجدران المحيطية. وأخيرًا، يوفّر تأثير «الوعاء» الحماية من الرياح.
عمومًا، عبر التوجّه للداخل، يجمع وسط الحوش كل الأنشطة الاجتماعية إلى داخله، فهو العنصر المناخي المسيطر على فكرة التصميم المعماري للمسكن، ويقوم بدور المنظم الحراري للمنزل من خلال دورة التبريد التي تتكون أثناء الليل والنهار؛ حيث يعمل الفناء وأرضيته والتربة التي تحته جميعًا وكأنها وحدة لإشعاع الحرارة ولتخزينها. فالجدران المرتفعة على جميع الجوانب تظلل الفناء فتحميه من وهج الشمس وأشعتها المباشرة أثناء الجزء الأكبر من النهار، وتكتسب التربة تحت أرضية الفناء الحرارة من كل ما يحيط بها ويلاصقها. ويعزز هذه العملية الانتقال الحراري الذي يحدث على سقف المنزل أثناء النهار، فيرتفع الهواء الذي يسخن هناك، لكنه ينتقل أثناء الليل بطريقة الحمل إلى أسفل، بينما تأخذ الطبقات التي تشكلت حديثًا من الهواء البارد في الهبوط إلى أرضية الفناء فتمتص الحرارة منها ومن الجدران الداخلية وأرضية الحجرات أيضًا عن طريقها. وتكون هذه الجدران الداخلية محمية من الإشعاع الحراري الخارجي لكونها في الظل أثناء النهار، وبذلك تحدّ من حركة الهواء الخارجي الساخن بسبب بقائها باردة، وتساعد الجدران والأرضيات على تخفيض درجة حرارة الهواء الداخلي، مثلما تساعد على تخفيض درجة حرارة ذلك الجزء من المنزل المخصص للمعيشة اليومية.
الفناء الداخلي… صندوق الدنيا
«كنت أجلس إلى صندوق الدنيا وأنظر ما فيه، فصرت أحمله على ظهري وأجوب به الدنيا، أجمع مناظرها وصور العيش فيها، عسى أن يستوقفني أطفال الحياة الكبار، فأحطّ الدّكّة وأضع الصندوق على قوائمه وأدعوهم أن ينظروا ويعجبوا ويتسلوا».
بهذه العبارات أوجز الكاتب إبراهيم عبد القادر المازني في كتابه «صندوق الدنيا» تعريفه للاختراع العجائبي الذي تُعرض فيه الصور خلال عدسات زجاجية مركّبة في صندوق يتجول به صاحبه في الشوارع والطرقات لتسلية الناس. كلمات فتحت باب القول للاستعارة، لما تحمله هذه الصورة التعبيرية من تفاصيل تتطابق مع الفناء الداخلي كحيّز مُسطّرة حدوده ومفتوحة أمام مؤسسة تحوي تنظيمًا اجتماعيًا مخصوصًا، يحقق داخله الساكن مجموعة من الحاجات الأساسية والحميمية والاجتماعية المرتبطة بالنسق القيمي والعادات والتمثلات الاجتماعية.
أولاً: الفناء المكشوف — نافذة على السماء
تتسم الأبنية السكنية بخاصية الانغلاق نحو الخارج وبساطة معالجتها الخارجية. فلئن كانت الفتحات تقريبًا منعدمة نحو الخارج، فإن الفناء يُعدّ النافذة الأكبر. لقد انطوى فراغ البيت كله نحو الداخل وانعزل بجدرانه السميكة عن الخارج، وتمركزت وحدات المنزل على صحن رئيسي تفتح جميعها عليه، ليوفّر التبريد والتهوية والإضاءة. ويصبح هذا المنحى أكثر وضوحًا في حالة التحكم الفاعل بالضوء وبالمناخ.
يُعدّ وسط الدار فضاء نواة، فهو حيز حيوي تواصلي نشط ومركز التقاء الأنشطة الداخلية والخارجية، كذلك يُعدّ حلقة الوصل بين الداخل والخارج. وبالرغم من انعدام أثاثه وبساطة تكوينه، تبلغ حيوية الحوش أقصاها في تحديد كل أنشطته، فانعزال الفضاء عن الخارج لم يمنعه من أن يحقق التوازن للداخل المغلق المفتوح والمتستر الظاهر. يقوم الحوش بوظيفة المنسق بين مختلف الوحدات السكنية على تعددها، فهذه الوحدات لا يكون الوصول إليها إلا مرورًا بوسط الدار. ينظم هذا الفضاء التنقل بين الغرف وأماكن الخدمات التي تحيط به ولا تتصل ببعضها البعض، حيث يعمل الفناء كفضاء داخلي مرن قادر على استيعاب الفعاليات الإنسانية المختلفة بحسب طبيعة المبنى، فضلًا عن كونه المركز البؤري لعمليات التنظيم التشكيلية والحركية والوظيفية في نمط الأبنية الموجّه نحو الداخل.
الحوش — أو وسط الحوش — هو المجال الذي تنتظم فيه الأنشطة الجمعية، وتنشأ حوله جميع الأنشطة والممارسات الاجتماعية العائلية اليومية من طبخ وإعداد الحبوب والرَّحي ورعاية الحيوانات. إذًا فنحن حيال فضاء مفتوح منطلق دون حواجز، يضطلع بوظائف متعددة بعضها يرتبط تقليديًا بوسط الدار كالنظافة والغسيل، وبعضها الآخر ملحق به كالسمر والترفيه ولعب الأطفال وتعاطي بعض المهارات النسائية من فنون التطريز والحياكة ونحوهما.
ممارسات تنمّ عن وجود نمط ديناميكي من الممارسة السكنية يطغى عليه التعدد والتنوع في الوظائف، وإلغاءٌ لأشكال الفصل على أساسَي الجنس والسن لا تسمح به الغرف المستقلة بذاتها هندسيًا ووظيفيًا. لكن ذلك لا يعني نزوعًا نحو الفوضى، فثمة تنظيم يرتبط بتوزيع الأنشطة إلى أشياء نظيفة وأخرى وسخة، وبالحياة المجموعاتية، وبتقنيات الجسد. فهو المصدر الذي تشعّ منه العديد من المقاصد والدلالات ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالعائلة وحتى بالمجتمع ككل. فهو نقطة التحضيرات لارتياد الواحة، وهو محط الدواب المحمّلة بالمحصول الفلاحي، وهو المركز الذي منه يُوزّع المحصول إلى مختلف فضاءات المنزل لتجفيفه أو لحفظه كالسطوح.
صورة: وسط الحوش، شنني تطاوين. — وموقع من الحوش لتجفيف التمور بالمطوية.
إلى جانب المفرش، تتجمّع في الركن المشمس من وسط الحوش أوعية مصنوعة من الحلفاء المضفورة، وتسمى باللهجة المحليّة لمتساكني تمزرط وتوجان «الكمبوط» أو «الرّونيّة»، لخزن الحبوب في الهواء الطلق لتهوئتها، ويختلف عددها حسب كميّة المحصول وتنوّعه. فهي تؤثث أفضل مكان في وسط الحوش، وتقع تهيئته فيُبلَّط بالحجارة حتى يعلو لتجنّب الرطوبة والحيوانات.
صورة: موقع الرّحى من الحوش، أو هو «المهراس»، مطماطة.
عمومًا، اتخذت الأفنية الداخلية مكانة مرموقة بين عناصر ووحدات الدار «العربي» — إن لم تكن أهمها — «فالخروج إلى الطبيعة من الفراغات الداخلية، أو التمتع بها بصريًا من الداخل، يحقق متعة التناقض بين المقفل والمكشوف، وبين الموجب والسالب؛ تفتح عليها قاعات المعيشة وباقي غرف المسكن، ومن هنا أخذت الأفنية الداخلية أهميتها»، وذلك «ليشبع احتياجه للطبيعة والقرب منها، فكلما التصق الإنسان بالطبيعة واقترب منها كلما استقر نفسيًا، وبالعكس كلما ابتعد عنها انتابه التوتر والانزعاج». فالعمارة السكنية هنا «قد اكتسبت قيمًا فلسفية أعطتها جذورًا ذات أصالة بعيدة عن مفهوم غربة الإنسان عن نفسه، فمفهوم غِنَى النفس ينعكس في بساطة المظهر المعماري من الخارج يقابله غنى الداخل، حيث الفناء الداخلي جزء من الطبيعة المكثفة بصوتها وضوئها كأغنى ما يكون التنوع».
صورة: تجفيف العولة، نابل.
هنا تلتقي الشمس والظل والهواء والسماء: «فالفناء في البيت العربي يشكّل اتصالًا بالسماء، واتصالًا آخر بالأرض؛ فالبيت العربي يبدو انطوائيًا لأنه يطلّ إلى الداخل، ولكنه في الحقيقة انبساطي لأنه يستحضر الخارج».
صورة: عندما تُفتح نوافذ السماء… سكن حفري بمطماطة.
ثانياً: الفناء المكشوف — الضيّق المتّسع
وعلى اعتبار أن الفناء في علاقة مباشرة بالسكن ككتلة، فإنه عادة يكون المركز الذي يربط كافة أجزاء البناء، وهذا يتوافق تمامًا مع الطبيعة الاجتماعية المنوطة به. ولأنه في الداخل فإنه مركز الثقل في هذه العمارة، وهو بذلك يحقق مطلب الخصوصية. كما أنه أيضًا يقلّل من المسطحات الضخمة لمساحات البناء ويعطيها متنفسًا فراغيًا. كما أن الفناء يربط البناء بالبيئة الخارجية ويُوجِد نوعًا من التواصل البصري والفيزيائي معها. لهذه الأسباب مجتمعة، ولترابطها وتكاملها، كان ويبقى الفناء دومًا عنصرًا مركزيًا لعمائرنا التقليدية.
صورة: أبواب عديدة ومتنفّس واحد… المهدية.
وبالرغم من الاختلافات الظاهرة في شكل الفناء وحجمه من بناء لآخر، إلا أن الفناء يقوم بأدوار متشابهة في هذه العمائر المختلفة وظيفيًا، فهو مكان الالتقاء والتجمع، وبذلك يعزز من صفته الاجتماعية. إنه متنفّس البيت وأهله، وستر الناس وحصنهم، وهو نقطة الالتقاء وممر العبور. إنّ في عزل الفضاء الداخلي عن الخارج وتمييزه بطريقة معينة ما يعطي كلًا منهما سمة خاصة به، وهذا العزل يتضمن مفهوم الحماية والخصوصية. إنّ للداخل فضاءً إيجابيًا منعزلًا عن الشكل الخارجي، فهو ليس فضاءً فارغًا، كما أنه لا يشكل خلفية للأشكال الخارجية، بل مليء بالمعاني والدوافع الخاصة به. إنه المساحة المتّسعة للحكي والقول بالسرد الحكائي الذي ينحت علامات الزمان والمكان في آنٍ، وكأننا بصوَر هذا الفناء تنبض لخفقان الماضي فيها. أغمض عينيك وأرهف سمعك باتجاه ساحة الفناء، ستحضر مراسم إعداد العولة وحلويات العيد، وستسمع أهازيج العرس والحضرة العيساوية والزغاريد التي تملأ الأرجاء احتفالًا بعقد قران البنت الكبرى وختان «ڨريّد العشّ». هنا حركات لا تنضب على امتداد اليوم، يكون فيها الفناء حاويًا لخطوات أهل الدار على أرضه؛ تُغزل خيوط الصوف لتُنسج الحكايا، ويُقطَّر ماء الزهر والعطرشاء لنتنسّم عطور الماضي القريب، وتدور الرحى لتحرّك عجلة الزمن ودورة الحياة معها.
صورة: أعمال فنية تحكي شيئًا من سيرة المكان — عزّ الدين براري.
شغلت العلاقة بين الإنسان والمسكن — كأحد أشكال البيئة المبنية — العديد من الباحثين والمفكرين في محاولة تفسير الشكل الذي تكون عليه هذه العلاقة والكشف عن طبيعة التأثير المتبادل. فالعلاقات المعنوية بين الأشياء الجامدة وتأثيرها في كافة الأفعال والأحوال الإنسانية تفسح المجال لإدراك المكان، ليس فقط بصفة النظرة المادية المجردة، وإنما أيضًا كامتداد للأحوال الإنسانية التي تجعل من هذا الفراغ المجرد الثابت مكانًا ذا طبيعة متلوّنة متحوّلة.
لعلّ التفاعل بين الإنسان والمكان يعني القدرة على أنسنة الفضاء الذي يحتويه، بكل ما يتضمنه من معانٍ ودلالات. فدلالة التشكيل تعني دلالة فهم واستيعاب الحياة بما لها من متطلبات أساسية وحاجات إنسانية وتطلعات مستقبلية؛ فالحيز المكاني لا يقتصر على الخصائص الفيزيائية، وإنما يتعداها إلى الهوية التي تمنح الإحساس بحيوية الحيز المكاني وتحقق المنفعة مع المحافظة على الخصوصية. ويعبّر المكان عن مكنوناته من حيث الشكل أو اختلاف الأشكال وتعدد القراءات. إضافة إلى أنه يُعدّ — من الناحية الفيزيائية — نسيجًا من العلاقات المتشابكة والمختلفة باختلاف مكونات بيئة الإنسان الفكرية وبيئته الاجتماعية والعمرانية. وهذه العلاقات المتشابكة تعتمد على مجموعة من العلاقات، وأهمها الطبيعية والعقائدية والقيمية والثقافية، وعلاقات اعتبارية أخرى. يأخذ تشييد الفضاء السكني بُعدًا غير محدد، والفضاء في حد ذاته ليس هدفًا، كما أن الإنسان ليس مادة لشغل الفضاء بالمعنى الذي تشغل به المادة حيزًا فراغيًا في الطبيعة. بل الواقع أنه بمجرد أن يشغل الإنسان أي فراغ سكني، تتولد لديه علاقة شعورية يصعب تعريفها بسبب تعدد وتداخل الأبعاد والمتغيرات التي تحكمها، إلا أنه وبفضلها يصير الفضاء قادرًا على أن يوحي بمشاعر متنوعة كالحب أو الكراهية، الخوف أو الأمان، الدفء أو البرودة، والانطلاق أو التقييد.
اعتمادًا على ما يقوله رَسكِن، ينتبه الواحد منا إلى فكرة مفادها أن المباني ليست مجرد أشياء بصرية منقطعة الصلة بالمفاهيم التي نستطيع تحليلها ثم تقييمها. المباني تتكلم، وهي تتكلم في أمور قابلة لأن نفهمها؛ تكون المباني ناطقة بالانفتاح أو الغطرسة، بالترحاب أو بالتهديد، بالاشتياق إلى المستقبل أو بالتعلق بالماضي. إنّ ما تحدّثنا به أعمالٌ أو تصميماتٌ معمارية هو ذلك النوع من الحياة التي نحسّها فيها ومن حولها من غير أي عناء. إنها تقدّم إلينا دعوة إلى أن نكون هذا النوع من الناس أو ذاك، إنها تحدّثنا برؤى للسعادة. فالسكن تعلّقٌ وطمأنينة، إنه ذلك الحيز الذي يمثلنا بامتياز، والسكن التقليدي أبرز مثال، حيث تُعدّ السقيفة — أو مجموع السقائف التي تلي المدخل الرئيسي — صمّام الأمان لكتلة سكنية صمّاء ومبهمة من الخارج، مفتوحة على الداخل بحضور الفناء المكشوف. أيضًا يُعتبر وسط الدار النواة المركزية والرقعة التي منها تكون كل المنافذ نحو بقية المرافق.
يتجاوز الفناء صفته المادية ووظيفته الأساسية إلى أخرى إنسانية؛ فراغ حيوي ينبض بأوجه الحياة الأسرية والاجتماعية، وحافظٌ لمتانة العلاقات بين الأشخاص فيما بينهم، وحتى بين الساكن وذاته. فقد أجرى غاستون باشلار في مؤلفه «شعرية الفضاء» تبويبًا فينومينولوجيًا للفضاء من خلال ربطه بالحميمية، وعاد في ذلك إلى أفكار هنري برغسون حول مفهوم «الوثبة الحيوية» كمصدر للحقيقة. في التصور الحديث عمومًا، وتحديدًا في التصور الفينومينولوجي، يصبح الفضاء امتدادًا لنا ولسنا امتدادًا له؛ لقد أثبت باشلار أن الفضاء يوجد فينا. وعليه، فإنه وفي مستوى الحيز الهندسي للفناء، نكون أمام العلاقة الأفقية بيننا وبين الآخر، وبيننا وبين ذواتنا، لما يحمله المكان من طمأنينة وخصوصية.
خاتمة
إنّ الدور الذي لعبه الفراغ الداخلي المفتوح للمسكن في الملاءمة بين أنماط البناء السكني والمتطلبات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية للإنسان، أسّس لعلاقة حيوية ومتفاعلة بين الإنسان والطبيعة ضمن إطار المسكن والنسيج العمراني المشكِّل له، وأكّد على أهمية الفراغ المفتوح للمسكن كعنصر رئيسي ضمن التشكيل العمراني والمعماري للبناء السكني.
الهوامش / Footnotes (تُعرض النصوص الأصلية للإحالات كما وردت / original reference texts as in the source):
1. « Les demeures de la mémoire » / « Dwelling places of the memory ». 2. «في كتابه الأنتروبولوجيا البنيوية حاول ليفي-ستروس بناء نظرية رمزية في شغل الأماكن، تكون انعكاسًا لبنية اجتماعية وذهنية معقولة جدًا». ينظر: كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ترجمة حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، ط1، 1996، الفصل الثامن، ص 149–180. 3. محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، بيروت، مكتبة المعارف، ط2، 1984، ص 68. 4. غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010، ص 290. 5. المرجع نفسه، ص 291 (التمييز بين معمارية المكان وشاعرية المكان عند باشلار). 6. فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ص 124. 7. خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989، ص 412. 8. جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة، بيروت، ص 412. 9. غادة الإمام، المرجع السابق، ص 292. 10. جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ط3، 1387هـ/1967م، ج1، ص 606. 11. الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. 12. محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م. 13. almaany.com (مادة «عرصة»). 14. يطلق عليه كذلك: جبّة الدار، البُدحَة، الثّنْآء، الجناب، الذّارا، الرّحبة، الصّرْحة، الطّوْر، العِراف، القرْعاء، المِخنّة. 15. Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979, p.108. 16. Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947, p.65. 17. ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت، ص 92. 18. Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, avril/juin 1972, t. XII, p.53. 19. غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل بيروت/دار الرواد طرابلس، 1998، ص 107–108. 20. Bencherif M., Chaouche S., 2013, « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, p.208. 21. تعريفات «الواحة» (جغرافي/اقتصادي/سكاني/مناخي) — akkano.forumotion.com/t1317-topic. 22. حليمة بنت صالح، وُلدت بجمنة (نفزاوة) في العشرية الثانية من القرن الماضي، تُوفّيت سنة 2000. 23. عبد الرحمن أيّوب، مؤتمر الآثار في الوطن العربي، تونس، 1987، ص 6. 24. الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبيّة، ع18، ص 158. 25. « La Tàgua est une ouverture… à 3 m du sol », Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004, p.50. 26. الأخضر نصيري، المرجع السابق، ع18. 27. Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris 2011, thème 2 session 1, p.283. 28. «الحوش» هو المحلّ الواسع (الساحة/الفناء)؛ وفي موسوعة العمارة الإسلامية تعني لفظة «حوش/الأحواش» مجموعة المنازل التي تقطنها عائلات من أصل واحد (كأحواش المدينة المنورة، ويقابلها «الفريج» في المدينة الخليجية). 29. إبراهيم عبد القادر المازني (القاهرة 1890 – أغسطس 1949)، من مقدمة كتابه «صندوق الدنيا» (1929)، ص 10. 30. Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972, p.149. 31. باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي في تنظيم وظيفة وتشكيل العمارة»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، كلية الهندسة جامعة بغداد، ع27، 2020، ص 135. 32. « À la région de Djérid le patio est appelé houch », Borg André, L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959, p.93. 33. Berardi, R., op. cit., 1979, p.108. 34. Petonnet, C., op. cit., 1972, t. XII, p.54. 35. علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997، ص 139. 36. المرجع السابق، ص 138. 37. محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت، ص 207. 38. «العولة»: عادة موسمية لحفظ المواد الغذائية وتأمين القوت ودرء الجوع — ضرورة اقتصادية واجتماعية. 39. alrai.com/article/74110 (حسن فتحي، معماري الفقراء). 40. آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3، ص 59. 41. الطقوس العيساوية تعتمد على «الجدبة» (تشبه الشطحات الصوفية) ويُنادى فيها على الأولياء وشيوخ الطائفة. 42. «ڨريّد العشّ»: أصغر أفراد العائلة. 43. cultpatr.blogspot.com/2021/10 (scènes de vie traditionnelle tunisienne). 44. عز الدين براري (مواليد 30-10-1949، تونس)، رسام عصامي، عضو نقابة الفنانين التونسيين 2005–2012. 45. سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ع247، 1999، ص 106. 46. «الأنسنة» مصدر أَنسنَ، نزعة فلسفية أخلاقية تركّز على قيمة الإنسان؛ يُنسب إلى فريدريك نيثهامر إعادة تقديم المصطلح سنة 1808م. 47. عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني.. مسؤولية من؟»، مجلة رسالة الجامعة، ع1287. 48. نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999، ص 132. 49. العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني في ظل البيئة العمرانية الجديدة…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 30-06-2016، ص 112–113. 50. John Ruskin (1819–1900): كاتب وناقد فني ومصلح اجتماعي إنجليزي. 51. آلان دوبوتون، عمارة السعادة (Alain de Botton, The Architecture of Happiness)، دار التنوير، ط1، 2021، ص 84. 52. رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019، ص 66–67.
المصادر والمراجع / Bibliography
المعاجم / Dictionaries: (1) الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. (2) جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ج1، ط3، 1387هـ/1967م. (3) جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني، بيروت. (4) فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ط2. (5) محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م.
أولًا: الكتب — العربية / Books (Arabic): (1) آلان دوبوتون، عمارة السعادة، دار التنوير، ط1، 2021. (2) ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت. (3) خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989. (4) رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019. (5) علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997. (6) غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010. (7) غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل/دار الرواد، 1998. (8) كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ت/حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، ط1، 1996. (9) محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت. (10) محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، مكتبة المعارف، بيروت، ط2.
الأجنبية / Books (foreign): (1) Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004. (2) Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979. (3) Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947. (4) Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972.
الدوريات — العربية / Journals (Arabic): (1) الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبية، ع18. (2) العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 2016. (3) باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي…»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، جامعة بغداد، ع27. (4) سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، ع247، 1999. (5) عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني»، رسالة الجامعة، ع1287. (6) نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999.
الأجنبية / Journals (foreign): (1) Borg, André, « À la région de Djérid le patio est appelé houch », L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959. (2) Bencherif M., Chaouche S., « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, 2013. (3) Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, t. XII, 1972. (4) Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris, 2011.
الأطاريح / Theses: آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3. — الويبوغرافيا / Webography: almaany.com ؛ akkano.forumotion.com/t1317-topic ؛ alrai.com/article/74110 ؛ cultpatr.blogspot.com/2021/10.
إعداد: زينب ڨندوز.
"El Houch el Arbi" (the Arab courtyard house), between the stillness of mass and the kinetics of voids — a reading of examples from the patios of traditional Tunisian dwellings.
In the presence of the inner courtyard, we summon the past from multiple angles. In the available space and in what is apportioned within the walls, we see at close range the balance of geometric dimensions, the professional mastery of the maker, the psychological equanimity of the dweller, and the intellectual wisdom of the woman. Our visit may be a journey to investigate the nature of this space — limited in its area yet extended in its significations — in an inductive, analytical manner at first, then an interpretive one in the stage that follows.
Our research, entitled "The Arab courtyard house: between the stillness of mass and the kinetics of voids — a reading of examples of inner patios (the traditional Tunisian dwelling as a model)," is an occasion to take up a fresh treatment of a specific interior space, relying on the visual determinants of the void such as homogeneity, unity, and harmony, and extracting the hidden links between the worlds of the void, abstraction, and the signified. Gaston Bachelard regarded this space first of all as "a geometric entity, visible and tangible in a realistic way, made of solid moulds that form a coherent structure. It is governed by straight lines, while vertical lines give it order and balance." Yet the dwelling is more than a mere geometric entity; "it is rather a human soul," according to Bachelard. In its material concept, the dwelling opens onto dimensions deeper than sensory significations, surpassing objective dimensions toward communicative and semantic ones.
Key words: residential space — inner courtyard (patio) — sustainability — the humanisation of place.
Résumé (texte original en français) : « El Houch el Arbi » entre stabilité de masse et cinétique des vides (une lecture des exemples : patios des habitations traditionnelles tunisiennes). En présence du patio, on voit le passé à plus d'un endroit. Dans l'espace disponible et ce qui lui est distribué entre les murs, on voit de près l'équilibre des dimensions géométriquement, la supériorité professionnelle du fabricant, la modération psychologique de l'occupant et la sagesse intellectuelle des femmes. Notre visite, c'est un parcours d'investigation sur la nature de cet espace, limité en taille et en extension, témoignage de manière inductive et analytique dans un premier temps, puis interprétation dans un second temps. Notre travail de recherche intitulé : « La cour arabe entre l'immobilité de la masse et le mouvement des vides... une lecture des exemples de cours intérieures (l'habitat traditionnel tunisien comme modèle) », un espace pour traiter d'une nouvelle proposition d'espace interne spécifique basée sur les déterminants visuels de l'espace tels que l'homogénéité, l'unité, l'harmonie, et extraire les liens cachés entre les mondes de l'espace, l'abstraction et le signifié, que Gaston Bachelard envisageait dans la première place, « une entité d'esprit visible et tangible de manière réaliste, faite de modèles solides qui forment une structure cohérente ». Les lignes droites et les lignes verticales lui donnent ordre et équilibre. Cependant, l'habitation est plus qu'une entité technique, « c'est plutôt un esprit humain », selon Bachelard. L'habitat dans son concept matérialiste ouvre à une compréhension plus profonde des significations sensorielles dans un dépassement conditionnel des dimensions objectives de l'habitat vers des dimensions communicatives et sémantiques. Les mots clés : Espace résidentiel — Patio — durabilité — Humanisation du lieu.
Introduction
Our traditional dwellings — the dwelling places of memory, "Les demeures de la mémoire" — those that enfold and encircle us, are places in which the site carries the meaning of belonging. Perhaps it is the place that a person ascribes to himself and that is ascribed to him. Dwellings are simple material entities, harmonious and morphologically alike in form, colour, and the pulse of life within them… spaces that seek to establish a spatial discourse of their own, fused into the bolts of a territorial identity that determines the extent of their connection to place and time, with a difference in timing.
Here the dwellings are like an imagined image that opens a gateway to our past, with the store of memory they carry, renewed each time we move among their corners. Every corner proclaims to us its secrets and its essence, whether as a building or as a system of living. Perhaps these dwellings are the laboratory of our ancestors' output and their sustainable workshop. They raised their architecture according to their needs and in accordance with the conditions and determinants dictated to them by nature and territory; through it their material limits are drawn, yet for their imagination there is the limitless. Accordingly, we knock anew at the door of research and inquiry into the gains of our forebears and what they bequeathed to their successors. We enter the spatial realm once more to probe the secrets of a hidden trace.
In the presence of the inner courtyard, we find ourselves contemplating the past in more than one place. In the available space and in what is apportioned within the walls, we observe at close range the geometric balance of dimensions, the professional excellence of the maker, the psychological equanimity of the dweller, and the intellectual wisdom of the woman. Our visit may be a journey to investigate the nature of this space — limited in its area yet extended in its significations — inductively and analytically at first, then interpretively in the stage that follows.
Our research, entitled "The Arab courtyard house between the stillness of mass and the kinetics of voids: a reading of examples of inner patios (the traditional Tunisian dwelling as a model)," is an occasion to engage a new treatment of a specific interior space, starting from the visual determinants of the void such as homogeneity, unity, and harmony, and extracting the hidden links between the worlds of the void, abstraction, and the signified — which Gaston Bachelard regarded first of all as "a geometric entity, visible and tangible in a realistic way, made of solid moulds that form a coherent structure. It is governed by straight lines, while vertical lines give it order and balance." Even so, the dwelling is more than a mere geometric entity; "it is rather a human soul," as Bachelard stated. In its material concept, the dwelling opens onto a container deeper than sensory significations, in a conditional surpassing of the dwelling's objective dimensions toward communicative and semantic ones.
A dwelling epitomised by a courtyard
First: Defining residential space
The concept of "space" (fadāʾ) carries several synonyms: it is place (makān), locus (ḥayyiz), and field (majāl), as well as position, site, and open ground. The term "space" also means emptiness and void, and among the Arabs it encompasses spatial openness. The givens of place include protrusion, weight, volume, and configuration; it is the thing built within a spatial field. From such a starting point, we face a set of terms interrelated with the term "space," especially when it meets translation, where "some resort to using the word 'place' more often instead of the term 'space,' and some may resort to the word 'locus' (ḥayyiz), considering that the first — place — tends in its meaning toward emptiness and void, whereas the locus is used for protrusion, weight, volume, and shape." Accordingly, "place" (makān) "derives from mastery/establishment (tamakkun), not from being (kawn) — as maqāl derives from qawl — it is the container of the settled thing. A distinction is drawn between makān and makāna: place (makān) belongs to the sensory (like a house), while standing (makāna) belongs to the abstract (like rank)." And "place is the site, its plural being amkina; it is the determined locus (Lieu) occupied by the body. We say a spacious place and a narrow place." Thus, place refers us to something sensory occupied by the body, and in this sense place has many kinds and forms according to its dimensions, its occupant, and what takes place within it — which is why the dwelling or house represents one of the kinds of place.
All these meanings seem to centre on the meaning of settledness and stability, as against movement and turbulence. The dwelling or house — this material milieu that is at once protective and protected — achieves tranquillity, happiness, comfort, and reassurance, and for that reason it is called maskan (an abode of repose, from sukūn). "With the image of the house, the true principle of psychological protection appears; our soul is a shelter, for when we remember houses and rooms, we learn to dwell within ourselves."
This defined locus (here meaning the dwelling) represents a spatial concept that grants a sense of belonging, containment, and suitability for the various human activities. Perhaps the feeling of that locus is formed when a certain perceptual relationship is achieved between the human being, his environment, and his surroundings. This relationship widens to include the human being's different senses, and so we find that the "Arab courtyard house" comprises an integrated formation of mass and void, with which its inhabitant is in continuous spatial interaction — within the circle of sensory perception, evaluation, and cognitive perception.
Second: Defining the inner courtyard
(a) The linguistic concept of the courtyard
The names that expressed the concept of the "open" courtyard are many, and the word fināʾ (courtyard) appears in the dictionaries under numerous designations. It appears as al-ḥawsh, meaning what surrounds the house or its centre; one says "iḥtawasha the people around so-and-so," i.e., they placed him in their midst. It is also mentioned as al-bayḍa, meaning the court or the centre; one says "the bayḍa of the people," i.e., their midst or their court. Fināʾ (with kasra on the fāʾ and fatḥa on the nūn) came to mean the middle of the house and what extends from its sides, while this term also denoted the court within the house or beside it, its plural being afniya. There are other meanings of the courtyard in the dictionaries, such as ʿirāq al-dār (meaning its courtyard), al-ʿaqr (meaning the middle of the house), and also ʿaqwat al-dār (i.e., what surrounds the house, or the court).
Al-Bustānī recorded it as ʿurṣat al-dār (the court of the house), and also every wide, unbuilt plot between the houses, its plurals being ʿirāṣ and ʿaraṣāt. It also appears as ṣaḥn al-dār (the court or centre of the house), its plural being ṣuḥūn. The term "the open courtyard" (al-fināʾ al-makshūf) likewise appears, meaning the yard, the court, or whatever opens up in front of the house or at its centre.
(b) The technical concept of the courtyard
The open courtyard is defined as the central courtyard around which the units of the dwelling revolve, and it is also defined as the open court of the house surrounded by the main and secondary architectural units, its shape being either rectangular or square.
Likewise, the inner courtyard is an open interior court at the centre of the house, called ʿurṣat al-dār — its unbuilt middle. It is also "the middle of the ḥawsh" or "the middle of the house" in local usage; it constitutes the essential nucleus of the dwelling, an open area at the centre of the ḥawsh onto which all the rooms open, including those on the upper floor, and from it the distinction between the residential units becomes perceptible.
The courtyard is also the open central space around which the various elements of the dwelling gather; it is the middle of the house whose organisation it determines… The "muʿallim" (the master builder) begins from a quantitative program (the number of rooms) and a qualitative one given to him by the house's owner, so as to begin by drawing the "middle of the house" on the ground and then to organise the remaining spaces. The square is the base geometric form of the organisation, whether at the level of linear drawing or of space, and in its developed stages we find it rectangular in shape.
Third: The presence of the courtyard as an architectural solution
The traditional dwelling contains design ideas suited to the natural and climatic conditions — a hot, dry climate in summer and a cold, dry one in winter. Because the inhabitants of the traditional towns recognised the harshness of their climate, their buildings and houses were responsive to it so as to minimise its impact as far as possible. The traditional dwelling's accord with its environment was achieved through two strategies: protection and adaptation. Protection was achieved by limiting the effect of harsh natural conditions such as the hot climate, low humidity in some regions and high humidity in others, and intense solar radiation. Adaptation, for its part, consisted in exploiting the latent possibilities of these harsh conditions and dealing with them, and in harnessing natural energy sources such as the sun and the wind.
The courtyard came as a climatic solution — an open void toward the sky at the centre of the dwelling — and we may describe it as the living void of the ḥawsh, for most daily activities take place in it. It is often rectangular, close to square, with an area ranging from 70 to 100 square metres depending on the size of the ḥawsh. The horizontality of the dwellings perhaps allowed each one to be allotted a courtyard that performs the functions of ventilation and lighting.
The open space is a natural conditioner used to moderate air temperature, "for the cold air descends to the lowest level at night, then soon seeps into the rooms to temper their heat and remains confined within the walls of the courtyard until a late hour of the day, as though it were a humidifying reservoir." The ḥawsh moderates temperatures and is the source of natural lighting for the rooms, for "the middle of the house always allows the passage from sun to shade and from humidity to dryness, and the simultaneous experience of inside and outside," so that the courtyard provides "whoever pauses at its centre a shaded space, whatever the orientation of its sides and in any season of the year or hour of the day. In these lands, where the clarity of the sky and the high temperature drive people to live in the open air, the courtyard appears as an architectural ornament that permits this kind of living even in the heart of the home."
The traditional methods of natural cooling use a variety of processes such as the control of radiation and solar energy, thermal cooling, evaporation, radiation, and conduction. Accordingly, the idea of the courtyard relies on drawing cold air down from above in the evening so that the hot air rises and the temperature drops. In the morning the ḥawsh stays cool and pleasant until noon, when the sun's rays reach its floor and the air rises upward. Convection currents keep the building cool for a good while in the afternoon, and by evening the warm air gradually begins to rise and is replaced by the mild cool air of the night. The mild cool air gathers in layers, then flows into the rooms overlooking the courtyard. The warm winds blowing over the house do not enter the courtyard unless baffles are placed to divert their path, and their effect is confined to producing counter-currents inside the building. In this way the courtyard works as a reservoir of coolness.
Moreover, the entrance passages (saqāʾif) of these houses leading to the courtyards do not take a position facing the street; rather, they were always placed so as to screen these courtyards from view from the public road, in a way that makes them open off to the right or the left.
Figure: air movement within the courtyard over the course of the day.
For example, the traditional dwellings took shelter in the oasis, so their layout adapted to the climate — which is more humid, with lower heat and cool air in summer, and so too the way of life. Thus the builders of dwellings were led to orient the rooms toward the south and the east, these being directions that are less hot in summer and warmer in winter, so that one may rightly say: "The eastern house is a [whole] house, the southern (qiblī) house is two houses, the western house is half a house, and the back (ẓahrāwī) house is a tethering-post for a horse." The local lore of the oasis villages has proverbs confirming the inhabitants' care to orient their homes toward the best aspect; the Gafsa proverb says: "The southern is a sultan, the eastern a minister, the western an apostate, and the rear barely serviceable." And since in proverbs popular poetry is present as a keeper of collective memory, here are verses by Ḥalīma bint Ṣāliḥ of Jemna (Nefzaoua) about her palm orchard, in which she says:
"The waterwheel of the date-palm and our seaward house — I will not part with them so long as my eye is alive." (vernacular Tunisian couplet)
The rooms are distributed around the courtyard according to a considered system governed by the principle of geographical orientation. In general, the bedrooms called "dār" occupy the preferred side of the dwelling — the northern side of the courtyard, i.e., the one opening toward the south (qibla) — and so it is called "the southern wing" (al-shiqq al-qiblī). The "dār" may also occupy the western side, which opens toward the east, and for that reason it was called "al-sharqiyya" (the eastern).
Diagrams of orientation types: the inward-opening dwelling (the inner courtyard gives the greatest protection from the weather) — the outward-opening dwelling (gives protection when air is needed) — the free-standing building (the least protective of solutions against the weather).
The same holds for the door, which had to be oriented toward the east, in the belief that everything coming from the west is an omen of ill fortune. Among the Banī ʿĪsā in Matmata the door opens consistently toward the east, whether the ḥawsh is circular or square. The harsh natural conditions perhaps led the region's inhabitants to devise ways of adapting to them and tempering the dwelling's interior climate as much as possible, so they reduced the number of openings to the outside to protect against the direct effects of sun and wind. In the villages of Nefzaoua, for instance, recourse was made to the "marmāt" — also called "ḍawwāya" — which consists of small openings ranging between 20×50 cm and 20×60 cm.
Figure: the position of the marmāt in the Nefzaoua dwelling — a façade of a dwelling in old Bgablī.
The marmāt works to expel the hot air that gathers at the ceiling zone, allowing the cold air to take its place, thereby forming one of the ventilation sources for the users of the residential space.
The marmāt was created for ventilation, "being one of the essential elements in the rooms and necessary to balance the quantity of air entering them in succession." It is a technique for which we find an equivalent in the courtyards of the Jerid (Tozeur and Nefta), where each wall "ended in a set of vertical, facing rectangular openings, so as to create a continuous air current," replacing the windows overlooking the courtyard with small openings that screen the sun's rays, called "tāqa." And to solve the problems of the extreme rise in temperature and the harshness of light resulting from the long duration of sunshine, many rooms were built with soaring heights that help temper the air — elements that contributed to creating a local microclimate inside the rooms.
Figure: the form of the marmāt on the façades of Tozeur buildings — vertical, facing rectangular openings.
The inhabitants of the Jerid, for instance, relied when beginning to build their houses on enlarging the interior space of the rooms so that it would be sunlit in winter and well ventilated in summer. They also relied, when setting out the rooms, on soaring height and thick walls: a single room wall reaches 80 cm in width and up to ten metres in height, and each wall ended in a set of vertical, facing rectangular openings so as to create a continuous air current, instead of the large windows used today in modern dwellings — which let in the hot "shhīlī" wind in summer and the biting cold and humidity in winter. In this old mode of building, usually — as soon as the doors are closed — there is almost total darkness, which tempers the heat of the air.
The courtyard is a kind of microcosm that links the house to nature and the sky: the sun, fresh air, the earth, and sometimes water and plants. The courtyard's spatial configuration in the form of a basin generates a kind of microclimate; the refreshing air that gathers there at night pushes the warm air upward — in other words, outward. Radiation from the ground toward the top reinforces the drop in temperature, and so in summer a pleasant temperature is maintained for a long time, especially the more the court is protected from the sun's rays for a large part of the day by the shadows cast on the surrounding walls. Finally, the "basin" effect affords protection from the winds.
In general, through its inward orientation, the middle of the ḥawsh gathers all social activities into itself; it is the climatic element that dominates the idea of the dwelling's architectural design, and it plays the role of the house's thermal regulator through the cooling cycle that forms during night and day. The courtyard, its floor, and the soil beneath it all act as a single unit for radiating and storing heat. The high walls on every side shade the courtyard and protect it from the sun's glare and direct rays during the greater part of the day, while the soil beneath the courtyard floor gains heat from everything surrounding and adjoining it. This process is reinforced by the thermal exchange that occurs on the roof of the house during the day: the air heated there rises, but during the night it moves by convection downward, while the newly formed layers of cold air descend to the courtyard floor and absorb heat from it, from the interior walls, and from the floor of the rooms as well. These interior walls are protected from external thermal radiation because they are in shade during the day, thus limiting the movement of hot outside air by remaining cool; the walls and floors help lower the temperature of the interior air, just as they help lower the temperature of that part of the house devoted to daily living.
The inner courtyard… the "box of the world" (ṣandūq al-dunyā)
"I used to sit by the box of the world and look at what was in it, then I came to carry it on my back and roam the world with it, gathering its scenes and the images of living in it, in the hope that the grown-up children of life would stop me, so that I would set down the bench, place the box on its legs, and invite them to look, to marvel, and to be entertained."
With these words the writer Ibrāhīm ʿAbd al-Qādir al-Māzinī summed up, in his book The Box of the World, his definition of that wondrous invention in which images are displayed through glass lenses fitted into a box carried about by its owner through the streets and roads to entertain people. These words opened the door to metaphor, for this expressive image carries details that match the inner courtyard as a space whose limits are drawn and which is open before an institution containing a particular social order — within which the dweller fulfils a set of basic, intimate, and social needs tied to the value system, the customs, and the social representations.
First: The open courtyard — a window onto the sky
The residential buildings are characterised by closure toward the outside and the simplicity of their exterior treatment. For while the openings toward the outside are almost non-existent, the courtyard is the largest window. The entire void of the house has folded inward and isolated itself from the outside by its thick walls, and the units of the house are centred on a main court onto which they all open, so as to provide cooling, ventilation, and lighting. This tendency becomes still clearer in the case of active control of light and climate.
The middle of the house is a nuclear space — an active, vital, communicative locus and a meeting-point of interior and exterior activities, as well as the link between inside and outside. Despite the absence of its furnishings and the simplicity of its composition, the vitality of the ḥawsh reaches its utmost in determining all its activities, for the space's isolation from the outside did not prevent it from achieving balance for the interior — at once closed and open, concealed and manifest. The ḥawsh performs the function of coordinator among the various residential units in all their multiplicity, for these units can only be reached by passing through the middle of the house. This space organises movement between the rooms and the service areas that surround it and are not connected to one another, so that the courtyard acts as a flexible interior space able to accommodate the various human activities according to the nature of the building, besides being the focal centre of the formal, kinetic, and functional organising operations in the inward-oriented building type.
The ḥawsh — or the middle of the ḥawsh — is the field in which collective activities are organised, and around which arise all the daily family social activities and practices: cooking, preparing grain, milling, and tending animals. We are therefore facing an open, unconstrained space without barriers, which undertakes multiple functions — some traditionally tied to the middle of the house, such as cleaning and washing, and others annexed to it, such as evening socialising, entertainment, children's play, and the practice of certain feminine skills like the arts of embroidery, weaving, and the like.
These are practices that betoken a dynamic mode of dwelling, dominated by multiplicity and diversity of functions and by an abolition of the forms of separation on the bases of sex and age that the self-contained rooms — architecturally and functionally — would not allow. Yet this does not mean a tendency toward chaos, for there is an order tied to the distribution of activities into clean things and dirty ones, to communal life, and to techniques of the body. It is the source from which radiate many purposes and significations of economic and social dimensions relating to the family and even to society as a whole. It is the point of preparation for heading out to the oasis; it is the resting place of the beasts laden with the agricultural harvest; and it is the centre from which the harvest is distributed to the various spaces of the house for drying or storage, such as the rooftops.
Figure: the middle of the ḥawsh, Chenini (Tataouine). — and a spot in the ḥawsh for drying dates, El Metouia.
Alongside the mat, there gather in the sunny corner of the middle of the ḥawsh vessels made of plaited esparto grass — called, in the local dialect of the inhabitants of Tamezret and Toujane, "al-kambūṭ" or "al-rūniyya" — for storing grain in the open air to aerate it; their number varies according to the quantity and variety of the harvest. They furnish the best spot in the middle of the ḥawsh, which is prepared and paved with stones so that it is raised, in order to avoid humidity and animals.
Figure: the position of the hand-mill (raḥā) — or "al-mihrās" — in the ḥawsh, Matmata.
In general, the inner courtyards took a distinguished position among the elements and units of the "Arab" house — if not the most important of them — for "going out to nature from the interior voids, or enjoying it visually from inside, achieves the pleasure of the contrast between the closed and the open, between the positive and the negative; the living halls and the rest of the dwelling's rooms open onto it, and from this the inner courtyards took their importance," so as "to satisfy [the dweller's] need for nature and nearness to it, for the closer a person clings to nature and draws near it, the more settled he is psychologically, and conversely the farther he is from it, the more tension and distress seize him." Residential architecture here "has acquired philosophical values that gave it roots of authenticity far from the notion of man's estrangement from himself, for the concept of the soul's richness is reflected in the simplicity of the architectural appearance from outside, matched by the richness of the inside, where the inner courtyard is a part of nature concentrated in its sound and light as the richest of diversity can be."
Figure: drying the preserved provisions (al-ʿawla), Nabeul.
Here the sun, shade, air, and sky meet: "for the courtyard in the Arab house constitutes a connection to the sky and another connection to the earth; the Arab house seems introverted because it looks inward, yet it is in fact extroverted because it summons the outside."
Figure: when the windows of the sky open… a troglodyte (pit) dwelling in Matmata.
Second: The open courtyard — the narrow-yet-spacious
Given that the courtyard is in a direct relationship with the dwelling as a mass, it is usually the centre that binds together all parts of the building, which accords perfectly with the social nature assigned to it. Because it is in the interior, it is the centre of gravity of this architecture, and thereby it fulfils the demand for privacy. It also reduces the vast surfaces of the building's areas and gives them a spatial breathing space. The courtyard, moreover, links the building to the external environment and creates a kind of visual and physical communication with it. For all these reasons combined, and because of their interrelation and integration, the courtyard has been and remains always a central element of our traditional architecture.
Figure: many doors and a single breathing space… Mahdia.
Despite the apparent differences in the courtyard's form and size from one building to another, the courtyard performs similar roles in these functionally differing structures: it is the place of meeting and gathering, and thereby it strengthens its social character. It is the breathing space of the house and its people, the shelter of folk and their fortress, the meeting-point and the passage of crossing. In isolating the interior space from the outside and distinguishing it in a particular way lies what gives each its own character, and this isolation entails the concept of protection and privacy. The interior has a positive space, isolated from the external form; it is not an empty space, nor does it form a backdrop for the external forms, but is filled with its own meanings and motives. It is the ample space for storytelling and speech through narrative that carves the signs of time and place at once, as though in the images of this courtyard we sense the throbbing of the past. Close your eyes and lend your ear toward the court of the courtyard: the rituals of preparing the provisions and the feast-day sweets will be present, and you will hear the wedding chants, the ʿĪsāwiyya ḥaḍra, and the ululations that fill the surroundings in celebration of the marriage of the eldest daughter and the circumcision of "the nestling's little one." Here are movements inexhaustible throughout the day, in which the courtyard holds the footsteps of the household on its ground; wool threads are spun to weave tales, orange-blossom and ʿaṭrshā water are distilled so that we may breathe in the perfumes of the near past, and the mill turns to move the wheel of time and the cycle of life with it.
Figure: artworks that tell something of the biography of the place — Ezzedine Berrari.
The relationship between the human being and the dwelling — as one of the forms of the built environment — has occupied many researchers and thinkers in the attempt to interpret the shape this relationship takes and to uncover the nature of the mutual influence. For the abstract/moral relations between inanimate things and their effect on all human acts and states open the way to perceiving place, not only through the bare material gaze, but also as an extension of the human conditions that make of this abstract, fixed void a place of a changeable, shifting nature.
Perhaps the interaction between the human being and place means the capacity to humanise the space it contains, with all the meanings and significations it includes. For the signification of form means the signification of understanding and grasping life with its basic requirements, human needs, and future aspirations; the spatial locus is not confined to physical characteristics but goes beyond them to the identity that confers the sense of the locus's vitality and achieves utility while preserving privacy. Place expresses its inner contents through form, or the difference of forms and the multiplicity of readings. In addition, it is — physically — a fabric of interwoven relations that differ according to the components of the human being's intellectual environment and his social and urban one. These interwoven relations depend on a set of relations, the most important being the natural, the doctrinal, the value-based, and the cultural, along with other conventional relations. The construction of residential space takes on an undetermined dimension; space in itself is not a goal, just as the human being is not matter for occupying space in the sense in which matter occupies a void in nature. Rather, in truth, as soon as a person occupies any residential void, there is generated in him an emotional relationship difficult to define because of the multiplicity and overlap of the dimensions and variables that govern it — yet thanks to it the space becomes able to evoke varied feelings such as love or hate, fear or safety, warmth or cold, release or constraint.
Drawing on what Ruskin says, one becomes alert to the idea that buildings are not merely visual things cut off from the concepts we can analyse and then evaluate. Buildings speak, and they speak of things we are able to understand; buildings can be eloquent of openness or arrogance, of welcome or threat, of longing for the future or attachment to the past. What architectural works or designs tell us is that kind of life we sense in and around them without any effort. They extend to us an invitation to be this or that kind of people; they speak to us with visions of happiness. For dwelling is attachment and reassurance; it is that space which represents us par excellence, and the traditional dwelling is the clearest example — where the entrance passage (saqīfa), or the set of passages following the main entrance, is the safety valve of a residential mass that is mute and opaque from outside, open to the inside through the presence of the open courtyard. The middle of the house, too, is regarded as the central nucleus and the patch from which all the outlets toward the remaining facilities proceed.
The courtyard transcends its material quality and its basic function toward another, human one; it is a vital void pulsing with the facets of family and social life, and a keeper of the solidity of relations among people with one another, and even between the dweller and himself. In his work The Poetics of Space, Gaston Bachelard carried out a phenomenological classification of space by linking it to intimacy, drawing in this on the ideas of Henri Bergson concerning the concept of the "vital impetus" (élan vital) as a source of truth. In the modern conception in general, and specifically in the phenomenological conception, space becomes an extension of us and we are not an extension of it; Bachelard established that space exists within us. Accordingly, at the level of the courtyard's geometric locus, we face the horizontal relationship between us and the other, and between us and ourselves, for all the reassurance and privacy that the place carries.
Conclusion
The role played by the dwelling's open interior void in reconciling the modes of residential building with the human being's social, cultural, economic, and environmental requirements established a vital, interactive relationship between the human being and nature within the framework of the dwelling and the urban fabric that forms it, and affirmed the importance of the dwelling's open void as a principal element within the urban and architectural configuration of residential building.
الهوامش / Footnotes (تُعرض النصوص الأصلية للإحالات كما وردت / original reference texts as in the source):
1. « Les demeures de la mémoire » / « Dwelling places of the memory ». 2. «في كتابه الأنتروبولوجيا البنيوية حاول ليفي-ستروس بناء نظرية رمزية في شغل الأماكن، تكون انعكاسًا لبنية اجتماعية وذهنية معقولة جدًا». ينظر: كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ترجمة حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، ط1، 1996، الفصل الثامن، ص 149–180. 3. محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، بيروت، مكتبة المعارف، ط2، 1984، ص 68. 4. غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010، ص 290. 5. المرجع نفسه، ص 291 (التمييز بين معمارية المكان وشاعرية المكان عند باشلار). 6. فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ص 124. 7. خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989، ص 412. 8. جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة، بيروت، ص 412. 9. غادة الإمام، المرجع السابق، ص 292. 10. جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ط3، 1387هـ/1967م، ج1، ص 606. 11. الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. 12. محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م. 13. almaany.com (مادة «عرصة»). 14. يطلق عليه كذلك: جبّة الدار، البُدحَة، الثّنْآء، الجناب، الذّارا، الرّحبة، الصّرْحة، الطّوْر، العِراف، القرْعاء، المِخنّة. 15. Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979, p.108. 16. Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947, p.65. 17. ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت، ص 92. 18. Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, avril/juin 1972, t. XII, p.53. 19. غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل بيروت/دار الرواد طرابلس، 1998، ص 107–108. 20. Bencherif M., Chaouche S., 2013, « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, p.208. 21. تعريفات «الواحة» (جغرافي/اقتصادي/سكاني/مناخي) — akkano.forumotion.com/t1317-topic. 22. حليمة بنت صالح، وُلدت بجمنة (نفزاوة) في العشرية الثانية من القرن الماضي، تُوفّيت سنة 2000. 23. عبد الرحمن أيّوب، مؤتمر الآثار في الوطن العربي، تونس، 1987، ص 6. 24. الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبيّة، ع18، ص 158. 25. « La Tàgua est une ouverture… à 3 m du sol », Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004, p.50. 26. الأخضر نصيري، المرجع السابق، ع18. 27. Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris 2011, thème 2 session 1, p.283. 28. «الحوش» هو المحلّ الواسع (الساحة/الفناء)؛ وفي موسوعة العمارة الإسلامية تعني لفظة «حوش/الأحواش» مجموعة المنازل التي تقطنها عائلات من أصل واحد (كأحواش المدينة المنورة، ويقابلها «الفريج» في المدينة الخليجية). 29. إبراهيم عبد القادر المازني (القاهرة 1890 – أغسطس 1949)، من مقدمة كتابه «صندوق الدنيا» (1929)، ص 10. 30. Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972, p.149. 31. باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي في تنظيم وظيفة وتشكيل العمارة»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، كلية الهندسة جامعة بغداد، ع27، 2020، ص 135. 32. « À la région de Djérid le patio est appelé houch », Borg André, L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959, p.93. 33. Berardi, R., op. cit., 1979, p.108. 34. Petonnet, C., op. cit., 1972, t. XII, p.54. 35. علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997، ص 139. 36. المرجع السابق، ص 138. 37. محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت، ص 207. 38. «العولة»: عادة موسمية لحفظ المواد الغذائية وتأمين القوت ودرء الجوع — ضرورة اقتصادية واجتماعية. 39. alrai.com/article/74110 (حسن فتحي، معماري الفقراء). 40. آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3، ص 59. 41. الطقوس العيساوية تعتمد على «الجدبة» (تشبه الشطحات الصوفية) ويُنادى فيها على الأولياء وشيوخ الطائفة. 42. «ڨريّد العشّ»: أصغر أفراد العائلة. 43. cultpatr.blogspot.com/2021/10 (scènes de vie traditionnelle tunisienne). 44. عز الدين براري (مواليد 30-10-1949، تونس)، رسام عصامي، عضو نقابة الفنانين التونسيين 2005–2012. 45. سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ع247، 1999، ص 106. 46. «الأنسنة» مصدر أَنسنَ، نزعة فلسفية أخلاقية تركّز على قيمة الإنسان؛ يُنسب إلى فريدريك نيثهامر إعادة تقديم المصطلح سنة 1808م. 47. عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني.. مسؤولية من؟»، مجلة رسالة الجامعة، ع1287. 48. نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999، ص 132. 49. العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني في ظل البيئة العمرانية الجديدة…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 30-06-2016، ص 112–113. 50. John Ruskin (1819–1900): كاتب وناقد فني ومصلح اجتماعي إنجليزي. 51. آلان دوبوتون، عمارة السعادة (Alain de Botton, The Architecture of Happiness)، دار التنوير، ط1، 2021، ص 84. 52. رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019، ص 66–67.
المصادر والمراجع / Bibliography
المعاجم / Dictionaries: (1) الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. (2) جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ج1، ط3، 1387هـ/1967م. (3) جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني، بيروت. (4) فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ط2. (5) محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م.
أولًا: الكتب — العربية / Books (Arabic): (1) آلان دوبوتون، عمارة السعادة، دار التنوير، ط1، 2021. (2) ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت. (3) خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989. (4) رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019. (5) علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997. (6) غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010. (7) غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل/دار الرواد، 1998. (8) كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ت/حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، ط1، 1996. (9) محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت. (10) محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، مكتبة المعارف، بيروت، ط2.
الأجنبية / Books (foreign): (1) Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004. (2) Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979. (3) Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947. (4) Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972.
الدوريات — العربية / Journals (Arabic): (1) الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبية، ع18. (2) العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 2016. (3) باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي…»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، جامعة بغداد، ع27. (4) سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، ع247، 1999. (5) عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني»، رسالة الجامعة، ع1287. (6) نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999.
الأجنبية / Journals (foreign): (1) Borg, André, « À la région de Djérid le patio est appelé houch », L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959. (2) Bencherif M., Chaouche S., « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, 2013. (3) Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, t. XII, 1972. (4) Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris, 2011.
الأطاريح / Theses: آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3. — الويبوغرافيا / Webography: almaany.com ؛ akkano.forumotion.com/t1317-topic ؛ alrai.com/article/74110 ؛ cultpatr.blogspot.com/2021/10.
By Zeineb Gandouz.
«الحوش العربي»(阿拉伯庭院宅)—— 在体块的静与虚空的动之间:对突尼斯传统民居天井若干范例的一次解读。
在内庭院的在场之中,我们从多个角度召唤过往。在可用的空间、以及它在墙垣之间所分布之物里,我们近距离地看到几何尺度的平衡、匠人在技艺上的卓越、居住者在心理上的中和、以及女性在思想上的睿智。我们的造访,或许是一场探究之旅,去追索这一在面积上有限、在意涵上绵延之空间的本质——起初以归纳而分析的方式,继而在随后的阶段以诠释的方式。
我们这项题为《阿拉伯庭院宅:在体块的静与虚空的动之间——对内部天井若干范例的解读(以突尼斯传统民居为范本)》的研究,是对一个特定内部空间展开新探讨的一次契机,依凭于虚空的视觉决定因素,诸如同质、统一与协调,并抽绎出虚空、抽象与所指诸世界之间隐秘的联系。加斯东·巴什拉首先把这一空间视为「一个几何的实体,以写实的方式可见而可触,由构成一个连贯结构的坚实模块所造就。直线支配着它,而垂直线则赋予它秩序与平衡」。然而,居所不止是一个几何的实体;据巴什拉所言,「它毋宁是一个人的灵魂」。居所以其物质的概念,向比感性所指更深的维度敞开,超越客观的维度而趋向交流的与语义的维度。
关键词:居住空间 —— 内庭院 —— 可持续性 —— 场所的人性化。
Résumé (texte original en français) : « El Houch el Arbi » entre stabilité de masse et cinétique des vides (une lecture des exemples : patios des habitations traditionnelles tunisiennes). En présence du patio, on voit le passé à plus d'un endroit. Dans l'espace disponible et ce qui lui est distribué entre les murs, on voit de près l'équilibre des dimensions géométriquement, la supériorité professionnelle du fabricant, la modération psychologique de l'occupant et la sagesse intellectuelle des femmes. Notre visite, c'est un parcours d'investigation sur la nature de cet espace, limité en taille et en extension, témoignage de manière inductive et analytique dans un premier temps, puis interprétation dans un second temps. Notre travail de recherche intitulé : « La cour arabe entre l'immobilité de la masse et le mouvement des vides... une lecture des exemples de cours intérieures (l'habitat traditionnel tunisien comme modèle) », un espace pour traiter d'une nouvelle proposition d'espace interne spécifique basée sur les déterminants visuels de l'espace tels que l'homogénéité, l'unité, l'harmonie, et extraire les liens cachés entre les mondes de l'espace, l'abstraction et le signifié, que Gaston Bachelard envisageait dans la première place, « une entité d'esprit visible et tangible de manière réaliste, faite de modèles solides qui forment une structure cohérente ». Les lignes droites et les lignes verticales lui donnent ordre et équilibre. Cependant, l'habitation est plus qu'une entité technique, « c'est plutôt un esprit humain », selon Bachelard. L'habitat dans son concept matérialiste ouvre à une compréhension plus profonde des significations sensorielles dans un dépassement conditionnel des dimensions objectives de l'habitat vers des dimensions communicatives et sémantiques. Les mots clés : Espace résidentiel — Patio — durabilité — Humanisation du lieu.
引言
我们的传统民居,记忆之栖居之所「Les demeures de la mémoire」,那些将我们环抱、将我们围拢者,场所在其中承载着归属之义。它或许正是人把自身归属于其中、又被归属于其间的那个所在。民居是简朴的物质实体,在形、色与其中生命之脉动上彼此协调、在形态上彼此相似……是一些力图确立其自身空间话语的空间,熔铸于疆域身份的螺栓之中,而这身份则界定着它们与场所及时间相系的程度,只是在时序上有所参差。
这里的民居宛如一幅想象之像,以其所承载、每当我们在其各个角落之间穿行便更新一次的记忆库存,为我们的过往开启一道门扉。每一个角落都向我们昭示其隐秘与本真,无论作为建筑还是作为一种生活的体系。它们——那些民居——或许是我们先人之产出的实验室、是他们可持续的作坊。他们依其需要、并依自然与疆域向他们所口授的条件与决定因素来营造其建筑;他们的物质界限借此而勾画,但对于他们的想象则有那无限。因此,我们重新叩响探寻之门,去追索先人的所得与他们遗赠给后人之物。我们再一次进入这空间的领域,去探测一道隐匿之痕的奥秘。
在内庭院的在场之中,我们发现自己在不止一处凝视着过往。在可用的空间、以及它在墙垣之间所分布之物里,我们近距离地观看尺度在几何上的平衡、匠人在技艺上的卓越、居住者在心理上的中和、以及女性在思想上的睿智。我们的造访,或许是一场探究之旅,去追索这一在面积上有限、在意涵上绵延之空间的本质——起初以归纳而分析的方式,继而在随后的阶段以诠释的方式。
我们这项题为《阿拉伯庭院宅:在体块的静与虚空的动之间——对内部天井若干范例的解读(以突尼斯传统民居为范本)》的研究,是去探讨一个特定内部空间之新议题的一次契机,起始于虚空的视觉决定因素,诸如同质、统一与协调,并抽绎出虚空、抽象与所指诸世界之间隐秘的联系——加斯东·巴什拉首先把它视为「一个几何的实体,以写实的方式可见而可触,由构成一个连贯结构的坚实模块所造就。直线亦支配着它,而垂直线则赋予它秩序与平衡」。即便如此,居所不止是一个几何的实体,据巴什拉所述,「它毋宁是一个人的灵魂」。居所以其物质的概念,向比感性所指更深的一个容器敞开,在对居所客观维度的一种有条件的超越之中,趋向交流的与语义的维度。
一座由庭院所浓缩的居所
其一:居住空间的界定
「空间」(fadāʾ)一词承载着若干近义:它是场所(makān)、处所(ḥayyiz)与场域(majāl),也是位置、所在与空旷之地。「空间」一词亦意指空与虚,在阿拉伯人那里还涵括空间上的空旷。场所的诸般给定包括凸起、重量、体积与成形;它是在一个空间场域之内所营造之物。以此为出发点,我们便面对一组与「空间」一词相互关联的术语,尤其当它与翻译相遇之时,「有些人更多地诉诸『场所』一词以代替『空间』,有些人则可能诉诸『处所』(ḥayyiz)一词,以为前者——即场所——在其意义上偏向空与虚,而处所的用法则指向凸起、重量、体积与形状」。据此,「场所」(makān)「源自掌握/确立(tamakkun),而非源自存在(kawn)——一如 maqāl 源自 qawl——它是那安定之物的容器。人们在 makān 与 makāna 之间作出区分:场所(makān)属于感性之物(如一座房屋),而地位(makāna)则属于抽象之物(如品级)」。而「场所即所在,其复数为 amkina;它是身体所占据的那个被限定的处所(Lieu)。我们说一个宽敞的场所、一个狭窄的场所」。如此,场所把我们指向为身体所占据的某种感性之物,在此意义上,场所依其维度、依其占据者及其内所发生之事而有众多种类与形态——这正是居所或房屋构成场所诸种类之一的缘由。
这一切意义似乎都集中于安定与稳固之义,以与运动和骚动相对。居所或房屋,这一既护佑又被护佑的物质环境,实现着宁静、幸福、安逸与安心,故而被称作 maskan(一处安息之居,源自 sukūn「静」)。「随着房屋这一意象,心理护佑的真正原则便显现出来;我们的灵魂是一处庇护所,因为当我们忆起房屋与居室时,我们便学会栖居于自身之内。」
这一被界定的处所(此处意指居所)代表着一个空间的概念,它赋予归属之感、涵容之感、以及对各种人类活动的适宜之感。或许对那一处所的感受,形成于人与其环境及其周遭之间某种知觉关系得以实现之时。这一关系拓展开去,以涵括人的各种感官,故而我们发现「阿拉伯庭院宅」包含着体块与虚空的一个完整成形,其居住者与之处于持续的空间互动之中——这一切都在感性知觉、评估与认知知觉的圈环之内。
其二:内庭院的界定
(甲)庭院的语言学概念
表达「敞露」庭院这一概念的名称繁多,而「庭院」(fināʾ)一词在各语言辞典中以众多的称谓出现。它以(al-ḥawsh)之名出现,意为房屋之周遭或其中央;人们说「iḥtawasha 众人围绕某人」,即把他置于他们之中。它也以(al-bayḍa)之名被提及,意为院落或中央;人们说「众人的 bayḍa」,即他们的中间或其院落。Fināʾ(fāʾ 带 kasra、nūn 带 fatḥa)意为房屋之中央及由其各侧所延展之物,而这一术语也意指房屋之内或其旁的院落,其复数为 afniya。辞典中还有庭院的其他含义,诸如:ʿirāq al-dār(意为其庭院)、al-ʿaqr(意为房屋之中央),以及 ʿaqwat al-dār(即房屋之周遭,或院落)。
布斯塔尼(al-Bustānī)把它记作 ʿurṣat al-dār(房屋的院落),也指诸屋之间每一块宽阔而未营造的地块,其复数为 ʿirāṣ 与 ʿaraṣāt。它也以 ṣaḥn al-dār(房屋的院落或中央)之名出现,其复数为 ṣuḥūn。「敞露的庭院」(al-fināʾ al-makshūf)这一术语同样出现,意为房屋之前或其中央所敞开的院子、院落、或任何开阔之处。
(乙)庭院的术语学概念
敞露的庭院被界定为居所各单元环绕其而旋布的那个中央庭院,它也被界定为由主要的与次要的建筑单元所环绕的房屋敞露院落,其形态或为矩形或为正方形。
同样,内庭院是房屋中央一处敞露的内部院落,被称作 ʿurṣat al-dār,即其未营造的中央。依地方的说法,它也是「庭院之中央(wasṭ al-ḥawsh)」或「房屋之中央」;它构成居所的基本核心,是居于庭院中央的一处敞露区域,所有房间——包括位于上层者——都向它敞开,由它出发,各居住单元之间的区分便变得可以被知觉。
庭院亦是那敞开的中央空间,居所的各种要素环绕它而聚集;它是房屋的中央,其组织由它所界定……「muʿallim」(匠师、即泥瓦匠)从房屋主人交付给他的一个量的方案(体现为房间的数目)与一个质的方案出发,由此先在地面上画出「房屋之中央」,继而组织其余的空间。正方形是组织的基础几何形态,无论在线描的层面还是在空间的层面;而在其发展的诸阶段里,我们发现它呈矩形之形。
其三:庭院作为一种建筑解决方案的在场
传统居所含有与自然及气候条件相适应的设计构想,那里夏季气候炎热而干燥,冬季寒冷而干燥。由于传统城镇的居民体认到其气候之严酷,他们的建筑与宅邸都对这一气候有所回应,以求尽可能地把其影响降至最低。传统居所与环境的相合,是依两种策略而达成的,即护卫与适应。护卫之达成,在于限制严酷的自然条件之影响,诸如炎热的气候、某些地区湿度之低与另一些地区湿度之高、以及强烈的太阳辐射。至于适应,则在于发掘这些严酷条件所潜藏的可能、并与之周旋,以及驾驭诸如太阳与风这样的自然能源。
庭院作为一种气候的解决方案而出现,它是居所中央一处向天空敞开的虚空,我们可以把它表述为庭院中的生活之虚空,因为大多数日常事务都在其中进行。它常呈矩形而近乎正方形,其面积在70至100平方米之间,视庭院之大小而定。居所的水平铺展或许使得每一座居所都得以分得一个履行通风与采光之职能的院落。
敞开的空间是一种天然的调节器,被用以调节气温,「因为冷空气在夜间下沉至最低的层面,继而不久便渗入各居室以缓和其热,并一直被禁闭于院落的墙垣之间直至白昼的晚些时分,仿佛一个增湿的蓄池」。庭院调节着温度,并且是各房间天然采光之源,因为「房屋的中央始终容许从阳光到阴影、从湿润到干燥的过渡,并容许同时地体验内与外」,于是庭院为「任何在其中央驻足者提供一处荫蔽的空间,无论其诸侧朝向何方、无论在一年的哪个季节或白昼的哪个时辰。在这些地域,天空的澄澈与温度的升高驱使人去在露天生活,庭院便显现为一种建筑的妆饰,容许这种生活方式即便在家宅的深处亦可进行」。
天然冷却的传统方法运用种种多样的过程,诸如对辐射与太阳能的控制、热冷却、蒸发、辐射与传导。据此,庭院的构想依凭于在傍晚把冷空气自上方抽下,以使热空气上升、温度下降。清晨,庭院一直保持凉爽宜人直至正午,其时阳光射及其地面,空气便向上升腾。对流的气流在午后一段相当长的时间里维持着建筑的凉爽,而至傍晚,暖空气便逐渐开始上升,并被夜间温和凉爽的空气所取代。温和凉爽的空气分层聚集,继而流入俯临庭院的各居室。拂过房屋之上的暖风并不进入庭院,除非置有挡板以改变其行进之路,而其影响则仅限于在建筑之内引起逆向的气流。以这种方式,庭院便起着一个凉爽之蓄池的作用。
此外,这些房屋通向庭院的门道(saqāʾif)并不取一个正对着街道的位置,而是始终被安置成把这些庭院遮蔽、使之不为公共道路所窥见,其方式使它们向右或向左岔开。
图:一日之间庭院中的空气流动。
例如,传统民居在绿洲中寻得庇护,于是其布局与气候相适应,因为那里的气候更为湿润,夏季热度较低、空气清凉,生活方式亦然。因此,民居的营造者得以把房间朝向南方与东方,这些乃是夏季较不炎热、冬季较为温暖的方向,以至于可以恰当地说:「东向之宅是一宅,南向(qiblī)之宅是两宅,西向之宅是半宅,而背向(ẓahrāwī)之宅是拴马之桩。」绿洲村落的地方掌故或许有谚语确证着居民把其家宅朝向最佳方位之用心;加夫萨(Gafsa)的谚语说:「南向者是苏丹,东向者是大臣,西向者是叛教者,而后向者则勉强可用。」而既然在谚语之中民间诗歌作为集体记忆的守护者而在场,这里便有杰姆纳(Jemna,内夫扎瓦 Nefzaoua)的哈莉玛·宾特·萨利赫(Ḥalīma bint Ṣāliḥ)吟咏其棕榈园的诗句,她在其中说道:
椰枣的提水井与我们朝海的宅邸 · 只要我的眼还活着,我便不与它们分离。(突尼斯方言对句)
各房间依一套经过斟酌、受地理朝向原则所支配的体系而环绕庭院分布。总体而言,被称作「dār」的卧室占据居所中偏爱的一侧,即院落的北侧,也就是向南方(qibla)敞开的一侧,故而它被称作「南翼」(al-shiqq al-qiblī)。「dār」也可占据向东敞开的西侧,故而它被称作「al-sharqiyya」(东向者)。
朝向类型示意图:向内敞开的居所(内庭院给予最大程度的御天候护卫)—— 向外敞开的居所(在需要空气时提供护卫)—— 独立式建筑(御天候最弱的方案)。
门亦是如此,它必须朝向东方,缘于一种信念:凡自西方而来者皆是厄运之兆。在马特马塔(Matmata)的巴尼·伊萨(Banī ʿĪsā)人那里,门一贯向东敞开,无论庭院是圆形还是方形。严酷的自然条件或许使该地区的居民去思索与之相适应、并尽可能地缓和居所内部气候的种种方法,于是他们减少了朝外的开口的数目,以护卫而防太阳与风的直接影响。例如,在内夫扎瓦(Nefzaoua)的诸村落,人们诉诸「marmāt」——又名「ḍawwāya」——即一些尺寸在20×50厘米与20×60厘米之间的小开口。
图:马尔玛(marmāt)在内夫扎瓦民居中的位置 —— 旧卜卡卜利(Bgablī)一处居所的立面。
marmāt 的作用在于排除聚集于天花板区域的热空气,从而为冷空气腾出位置以取而代之,为居住空间的使用者构成通风之源之一。
marmāt 是为通风而设的,「它被视为房间中基本的要素之一,为相继进入房间的空气之量加以平衡所必需」。这是一种我们在杰里德(Jerid,托泽尔 Tozeur 与奈夫塔 Nefta)的各庭院中找得到其对应的技术,那里每一道墙「以一组垂直而相对的矩形开口作结,以便造就一股连绵的气流」,并以遮蔽阳光的小尺寸开口来替代俯临院落的窗户,这些开口被称作「tāqa」。而为解决温度的极度升高、以及因日照时长之长所致的光线之强烈这些问题,许多房间被建得极高,以助于缓和空气——这些要素促成了房间内部一个地方性微气候的造就。
图:托泽尔建筑立面上马尔玛的形态 —— 垂直而相对的矩形开口。
例如,杰里德的居民在着手营造其房屋时,依凭于扩大房间的内部空间,以使其在冬季充满阳光、在夏季通风良好。他们在筹备房间时,还依凭于极高的高度与墙垣的厚延:房间的一道墙,其宽可达80厘米,其高可达十米,而每一道墙都以一组垂直而相对的矩形开口作结,以便造就一股连绵的气流,而非当今现代居所中所用的、在夏季放入炎热的「shhīlī」风、在冬季放入刺骨之寒与湿气的大窗。而在这一古老的营造方式中,通常——门一经关闭——便是几近全然的黑暗,它缓和着空气之热。
庭院是一种微缩的世界,把房屋与自然及天空相连:阳光、清新的空气、大地,有时还有水与植物。庭院呈盆状的空间构型,生成一种微气候;夜间聚集于此的清凉空气把暖空气向上推——换言之,向外推。自地面向顶部的辐射强化了温度的下降,于是在夏季,宜人的温度得以长时间地维持,尤其当院落凭借投于四周墙垣之上的阴影、在白昼的大部分时间里得以免受阳光射线的照射时愈是如此。最后,这「容器」之效应给予了防风的护卫。
总体而言,经由向内的朝向,庭院之中央把一切社会活动聚拢于其内,它是支配着居所建筑设计构想的气候要素,并通过昼夜之间所形成的冷却循环而扮演房屋热调节器的角色;庭院、其地面及其下的土壤,全都仿佛一个辐射热与储存热的单元那样运作。四面高耸的墙垣为庭院遮荫,在白昼的大部分时间里护卫它免受太阳的炫光与直射,而庭院地面之下的土壤则从环绕并贴邻它的一切之中获取热。这一过程为白昼在房屋屋顶所发生的热交换所强化:在那里被加热的空气上升,但在夜间则以对流的方式向下移动,而新形成的冷空气层则下降至庭院地面,并经由庭院而从中、从内墙、以及从房间的地面吸取热。这些内墙因在白昼处于荫蔽之中而得以免受外部的热辐射,从而凭其保持凉爽而限制了外部热空气的流动,墙垣与地面有助于降低内部空气的温度,正如它们有助于降低房屋中那供日常起居之部分的温度。
内庭院……「大千世界之匣」(ṣandūq al-dunyā)
「我曾坐在『大千世界之匣』旁,观看其中之物,后来我把它背在背上,携它周游天下,采集其景致与其中生活的种种图像,但愿生活中那些长大了的孩子能把我留住,于是我放下长凳,把匣子置于其脚架之上,邀他们去观看、去惊叹、去消遣。」
作家易卜拉欣·阿卜杜勒卡迪尔·马齐尼(Ibrāhīm ʿAbd al-Qādir al-Māzinī)以这些话语,在其著作《大千世界之匣》中,概括了他对那一奇妙发明的界定:在其中,图像经由嵌于一个匣子中的玻璃透镜而被展示,其主人携它穿行于街巷道路之间以娱乐众人。这些话语为比喻开启了言说之门,因为这一富于表现力的意象所承载的种种细节,与作为一个空间的内庭院相契合——其界限被勾画、并向一个容纳着某种特定社会秩序的机构敞开,居住者在其内满足一组与价值体系、习俗及社会表象相系的基本的、亲密的与社会的需要。
其一:敞露的庭院 —— 一扇望向天空的窗
居住建筑以向外的封闭、以及其外部处理的简朴为特征。因为若说朝外的开口几近于无,庭院便是那最大的窗。整座房屋的虚空都向内折叠,并以其厚墙把自身与外界相隔绝,而房屋的各单元则集中于一个全都向其敞开的主院落之上,以提供冷却、通风与采光。这一趋向在对光与气候的能动控制之情形下变得更为明晰。
房屋之中央是一个核心的空间,它是一处能动的、富于生气的、交流性的处所,是内部与外部活动的交会点,也是内与外之间的连结环节。尽管缺乏其陈设、其构成亦简朴,庭院的生气在界定其一切活动之中达于极致,因为空间与外界的隔绝并未阻止它为那既闭且敞、既隐且显的内部实现平衡。庭院履行着在众多居住单元之间——尽管其数目繁多——加以协调的职能,因为这些单元唯有经由房屋之中央方可抵达。这一空间组织着在环绕它、彼此却不相连通的房间与服务场所之间的往来,于是庭院充当一个灵活的内部空间,能够依建筑之性质而容纳各种人类活动,此外还是向内朝向之建筑类型中造型的、动态的与功能的组织作业的焦点中心。
庭院——或庭院之中央——是集体活动于其中得以组织的场域,一切日常的家庭社会活动与实践都环绕它而生:烹饪、备粮、碾磨与照料牲畜。因此我们所面对的是一个敞开、无碍、没有屏障的空间,它承担着多重职能,其中一些传统上与房屋之中央相系,如清洁与洗濯,另一些则附属于它,如夜间的叙谈、娱乐、孩童的嬉戏、以及诸如刺绣、织造之类某些女性技艺的操演。
这些实践昭示着一种富于活力的居住模式之存在,其上笼罩着职能的繁多与多样,以及对基于性别与年龄之分隔形式的一种取消——这些分隔是在建筑上与功能上自成一体的房间所不容许的。但这并不意味着一种趋向混乱的倾向,因为有一种秩序,系于把活动区分为洁净之物与污秽之物、系于群体生活、系于身体的技艺。它是众多具有经济与社会维度、关乎家庭乃至整个社会之意图与所指由之辐射而出的源头。它是前往绿洲之准备的所在,是载着农获的牲畜的歇息之处,是农获由之被分发往房屋各个空间以供晾晒或储存(如屋顶)的中心。
图:庭院之中央,舍尼尼(泰塔温 Tataouine)。—— 以及庭院中一处晾晒椰枣的所在,梅图伊亚(El Metouia)。
在席垫之旁,于庭院中央阳光充足的角落里,聚集着一些以编结的芦苇草(halfa)所制的容器——依塔姆泽雷特(Tamezret)与图扎讷(Toujane)居民的地方方言被称作「al-kambūṭ」或「al-rūniyya」——用以在露天储存谷物以使之透气;其数目依农获之量与种类之多寡而不同。它们陈设着庭院中央最佳的所在,该处经加整治并以石铺砌而垫高,以避湿气与动物。
图:手磨(raḥā)—— 或称「al-mihrās」—— 在庭院中的位置,马特马塔。
总体而言,内庭院在「阿拉伯」宅的各要素与各单元之间占据了显赫的地位——若非其中最重要者——「因为从内部的虚空走向自然、或从内部在视觉上享有它,实现了封闭与敞露之间、正与负之间那种对照之乐;起居的厅堂与居所其余的房间都向它敞开,内庭院的重要性正由此而来」,如此「以满足居住者对自然及与自然相亲近的需要,因为人越是贴近自然、越是走近它,便在心理上越是安定,反之则越是远离它,紧张与烦扰便越是攫住他」。此处的居住建筑「已获得了哲学的价值,这些价值赋予它远离人之自我疏离这一观念的、富于本真的根脉,因为灵魂之丰盈的概念映现于外部建筑外观之简朴,与之相对的则是内部之丰盈,在那里内庭院是以其声与光所凝聚之自然的一部分,有如多样性所能达到的最丰盈者」。
图:晾晒冬储(al-ʿawla),纳布勒(Nabeul)。
此处,阳光、阴影、空气与天空相会:「因为阿拉伯宅中的庭院构成了与天空的一种联结、以及与大地的另一种联结;阿拉伯宅看似内向,因为它向内而望,但它实则是外向的,因为它召唤着外部。」
图:当天空之窗开启……马特马塔的一处穴居(地坑式民居)。
其二:敞露的庭院 —— 窄而宽者
鉴于庭院与作为体块的居所处于一种直接的关系之中,它通常是把建筑的一切部分相联结的中心,而这与赋予它的社会性质完全相合。因它处于内部,它是这一建筑的重心,并由此满足了对私密的要求。它也减小了建筑各区域庞大的表面,并给予它们一个空间的透气之处。庭院还把建筑与外部环境相联结,并与之造就一种视觉与物理的交流。缘于这一切理由之综合、并缘于它们的相互关联与整合,庭院过去是、且始终仍是我们传统建筑的一个中心要素。
图:众门与一处透气空间……马赫迪耶(Mahdia)。
尽管庭院在形态与大小上从一座建筑到另一座显有差异,庭院在这些功能各异的建筑中却履行着相似的角色:它是相会与聚集的场所,并由此而强化其社会的性质。它是房屋及其居民的透气之处,是众人的遮蔽与其堡垒,是相会之点与穿行之道。在把内部空间与外界相隔绝、并以某种特定方式加以区分之中,蕴含着赋予两者各自特性之物,而这种隔绝包含着护卫与私密的概念。内部有一个正的空间,与外部的形态相隔绝;它并非一个空洞的空间,也不构成外部诸形态的背景,而是充满着其自身的意义与动因。它是叙说与言谈的宽广空间,经由那同时镌刻时与地之符号的叙事而展开,仿佛在这庭院的种种图像之中,我们感到过往的搏动在其内跳跃。闭上你的眼,向着庭院的院落倾听,备办冬储(ʿawla)与节庆糕点的仪礼便会在场,你会听见婚礼的歌吟、伊萨维耶(ʿĪsāwiyya)的「ḥaḍra」、以及为长女缔结良缘与「巢中幼雏」之割礼而弥漫四方的祝贺之声。此处是终日不竭的种种动作,庭院在其中于其地面承托着家中人的脚步;羊毛之线被纺起以织就故事,橙花水与「ʿaṭrshā」之水被蒸馏以让我们呼吸不远之过往的芬芳,手磨旋转以转动时间之轮、并与之一同转动生命之循环。
图:讲述场所某段生平的艺术作品 —— 伊扎丁·贝拉里(Ezzedine Berrari)。
人与居所——作为建成环境之形式之一——之间的关系,曾占据着许多研究者与思想家,他们力图诠释这一关系所取之形态,并揭示相互影响的本质。因为无生命之物之间抽象的/精神的关系、及其对一切人类行为与状态的影响,为知觉场所开辟了道路,不仅以赤裸的物质目光,而且作为人类诸境况的一种延展,这些境况使这一抽象而固定的虚空成为一个具有变幻、流转之性质的场所。
人与场所之间的互动,或许意味着把它所容纳的空间加以人性化的能力,连同它所包含的一切意义与所指。因为造型的所指意味着理解并把握生活——连同其基本的要求、人类的需要与未来的憧憬——的所指;空间的处所并不止于物理的特性,而是越过它们而趋向那赋予处所生气之感、并在保全私密的同时实现效用的身份。场所经由形态、或经由形态之差异与解读之繁多,表达其内蕴之物。此外,它——从物理的角度——是一张由盘互交织、并随人之思想环境及其社会与城市环境之构成要素之不同而不同的关系所织成之网。这些盘互交织的关系依凭于一组关系,其中最重要者为自然的、信理的、价值的与文化的关系,以及其他约定俗成的关系。居住空间的营造带有一个未被限定的维度,而空间本身并非一个目的,正如人并非为占据空间而设的物质——其意义有如物质在自然中占据一处虚空那般。毋宁说,事实是,人一旦占据任何居住的虚空,便在他之中生成一种难以界定的情感关系,缘于支配它的维度与变项之繁多与交叠,然而凭借它,空间便变得能够唤起种种多样的情感,如爱或憎、恐惧或安全、温暖或寒冷、释放或束缚。
依凭于拉斯金(Ruskin)之所言,我们之中的人便会警觉于这样一个念头:建筑并非仅是一些与我们能加以分析继而评估之概念相隔绝的视觉之物。建筑会言说,而它们所言说的是我们能够理解之事;建筑能够雄辩地道出敞开或傲慢、迎纳或威胁、对未来的憧憬或对过往的眷恋。建筑作品或设计所告诉我们的,是那种我们毫不费力便在其中及其周遭所感到的生活。它们向我们发出邀请,去成为这一种或那一种人,它们以幸福的种种愿景向我们言说。因为居住即是眷恋与安心,它是那以卓越之姿代表着我们的空间,而传统居所便是最鲜明的例子——在那里,门道(saqīfa),或主入口之后的那一组门道,是一个从外部看去喑哑而晦暗、却凭敞露庭院之在场而向内敞开的居住体块的安全阀。房屋之中央亦被视为那中心的核心、以及通往其余各处设施的一切出口由之而发的那块地。
庭院超越其物质的性质与其基本的职能,而趋向另一种人性的职能;它是一处富于生气的虚空,搏动着家庭与社会生活的诸般面相,是人与人之间、乃至居住者与其自身之间关系之坚韧的守护者。加斯东·巴什拉在其著作《空间的诗学》中,通过把空间与亲密相联结,对空间作出了一种现象学的编目,并在此返归于亨利·柏格森关于作为真理之源的「生命冲动」(élan vital)之概念的诸般思想。在总体的现代构想中、尤其在现象学的构想中,空间成为我们的一种延展,而我们并非它的延展;巴什拉确证了空间存在于我们之内。据此,在庭院几何处所的层面上,我们便面对我们与他者之间、以及我们与我们自身之间那水平的关系,缘于场所所承载的安心与私密。
结语
居所敞开的内部虚空,在使居住建筑的诸模式与人之社会的、文化的、经济的与环境的要求相调适之中所扮演的角色,于居所及构成它的城市肌理之框架内,确立了人与自然之间一种富于生气而相互作用的关系,并确证了居所敞开之虚空作为居住建筑之城市与建筑构型中一个主要要素的重要性。
الهوامش / Footnotes (تُعرض النصوص الأصلية للإحالات كما وردت / original reference texts as in the source):
1. « Les demeures de la mémoire » / « Dwelling places of the memory ». 2. «في كتابه الأنتروبولوجيا البنيوية حاول ليفي-ستروس بناء نظرية رمزية في شغل الأماكن، تكون انعكاسًا لبنية اجتماعية وذهنية معقولة جدًا». ينظر: كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ترجمة حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، ط1، 1996، الفصل الثامن، ص 149–180. 3. محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، بيروت، مكتبة المعارف، ط2، 1984، ص 68. 4. غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010، ص 290. 5. المرجع نفسه، ص 291 (التمييز بين معمارية المكان وشاعرية المكان عند باشلار). 6. فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ص 124. 7. خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989، ص 412. 8. جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة، بيروت، ص 412. 9. غادة الإمام، المرجع السابق، ص 292. 10. جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ط3، 1387هـ/1967م، ج1، ص 606. 11. الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. 12. محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م. 13. almaany.com (مادة «عرصة»). 14. يطلق عليه كذلك: جبّة الدار، البُدحَة، الثّنْآء، الجناب، الذّارا، الرّحبة، الصّرْحة، الطّوْر، العِراف، القرْعاء، المِخنّة. 15. Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979, p.108. 16. Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947, p.65. 17. ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت، ص 92. 18. Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, avril/juin 1972, t. XII, p.53. 19. غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل بيروت/دار الرواد طرابلس، 1998، ص 107–108. 20. Bencherif M., Chaouche S., 2013, « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, p.208. 21. تعريفات «الواحة» (جغرافي/اقتصادي/سكاني/مناخي) — akkano.forumotion.com/t1317-topic. 22. حليمة بنت صالح، وُلدت بجمنة (نفزاوة) في العشرية الثانية من القرن الماضي، تُوفّيت سنة 2000. 23. عبد الرحمن أيّوب، مؤتمر الآثار في الوطن العربي، تونس، 1987، ص 6. 24. الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبيّة، ع18، ص 158. 25. « La Tàgua est une ouverture… à 3 m du sol », Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004, p.50. 26. الأخضر نصيري، المرجع السابق، ع18. 27. Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris 2011, thème 2 session 1, p.283. 28. «الحوش» هو المحلّ الواسع (الساحة/الفناء)؛ وفي موسوعة العمارة الإسلامية تعني لفظة «حوش/الأحواش» مجموعة المنازل التي تقطنها عائلات من أصل واحد (كأحواش المدينة المنورة، ويقابلها «الفريج» في المدينة الخليجية). 29. إبراهيم عبد القادر المازني (القاهرة 1890 – أغسطس 1949)، من مقدمة كتابه «صندوق الدنيا» (1929)، ص 10. 30. Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972, p.149. 31. باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي في تنظيم وظيفة وتشكيل العمارة»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، كلية الهندسة جامعة بغداد، ع27، 2020، ص 135. 32. « À la région de Djérid le patio est appelé houch », Borg André, L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959, p.93. 33. Berardi, R., op. cit., 1979, p.108. 34. Petonnet, C., op. cit., 1972, t. XII, p.54. 35. علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997، ص 139. 36. المرجع السابق، ص 138. 37. محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت، ص 207. 38. «العولة»: عادة موسمية لحفظ المواد الغذائية وتأمين القوت ودرء الجوع — ضرورة اقتصادية واجتماعية. 39. alrai.com/article/74110 (حسن فتحي، معماري الفقراء). 40. آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3، ص 59. 41. الطقوس العيساوية تعتمد على «الجدبة» (تشبه الشطحات الصوفية) ويُنادى فيها على الأولياء وشيوخ الطائفة. 42. «ڨريّد العشّ»: أصغر أفراد العائلة. 43. cultpatr.blogspot.com/2021/10 (scènes de vie traditionnelle tunisienne). 44. عز الدين براري (مواليد 30-10-1949، تونس)، رسام عصامي، عضو نقابة الفنانين التونسيين 2005–2012. 45. سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ع247، 1999، ص 106. 46. «الأنسنة» مصدر أَنسنَ، نزعة فلسفية أخلاقية تركّز على قيمة الإنسان؛ يُنسب إلى فريدريك نيثهامر إعادة تقديم المصطلح سنة 1808م. 47. عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني.. مسؤولية من؟»، مجلة رسالة الجامعة، ع1287. 48. نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999، ص 132. 49. العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني في ظل البيئة العمرانية الجديدة…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 30-06-2016، ص 112–113. 50. John Ruskin (1819–1900): كاتب وناقد فني ومصلح اجتماعي إنجليزي. 51. آلان دوبوتون، عمارة السعادة (Alain de Botton, The Architecture of Happiness)، دار التنوير، ط1، 2021، ص 84. 52. رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019، ص 66–67.
المصادر والمراجع / Bibliography
المعاجم / Dictionaries: (1) الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. (2) جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ج1، ط3، 1387هـ/1967م. (3) جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني، بيروت. (4) فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ط2. (5) محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م.
أولًا: الكتب — العربية / Books (Arabic): (1) آلان دوبوتون، عمارة السعادة، دار التنوير، ط1، 2021. (2) ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت. (3) خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989. (4) رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019. (5) علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997. (6) غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010. (7) غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل/دار الرواد، 1998. (8) كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ت/حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، ط1، 1996. (9) محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت. (10) محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، مكتبة المعارف، بيروت، ط2.
الأجنبية / Books (foreign): (1) Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004. (2) Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979. (3) Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947. (4) Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972.
الدوريات — العربية / Journals (Arabic): (1) الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبية، ع18. (2) العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 2016. (3) باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي…»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، جامعة بغداد، ع27. (4) سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، ع247، 1999. (5) عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني»، رسالة الجامعة، ع1287. (6) نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999.
الأجنبية / Journals (foreign): (1) Borg, André, « À la région de Djérid le patio est appelé houch », L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959. (2) Bencherif M., Chaouche S., « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, 2013. (3) Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, t. XII, 1972. (4) Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris, 2011.
الأطاريح / Theses: آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3. — الويبوغرافيا / Webography: almaany.com ؛ akkano.forumotion.com/t1317-topic ؛ alrai.com/article/74110 ؛ cultpatr.blogspot.com/2021/10.
编写:زينب ڨندوز(宰奈卜·甘杜兹,Zeineb Gandouz)。
« El Houch el Arbi » (la maison arabe à cour), entre l'immobilité de la masse et la cinétique des vides — une lecture d'exemples tirés des patios des habitations traditionnelles tunisiennes.
En présence de la cour intérieure, nous convoquons le passé sous de multiples angles. Dans l'espace disponible et dans ce qui se répartit entre les murs, nous voyons de près l'équilibre des dimensions géométriques, la maîtrise professionnelle de l'artisan, la modération psychologique de l'occupant et la sagesse intellectuelle de la femme. Notre visite peut être un parcours d'investigation sur la nature de cet espace — limité dans sa superficie et pourtant étendu dans ses significations — de manière inductive et analytique dans un premier temps, puis interprétative dans l'étape qui suit.
Notre travail de recherche, intitulé « La maison arabe à cour : entre l'immobilité de la masse et la cinétique des vides — une lecture d'exemples de patios intérieurs (l'habitation traditionnelle tunisienne comme modèle) », est l'occasion d'aborder un nouveau traitement d'un espace intérieur spécifique, en s'appuyant sur les déterminants visuels du vide tels que l'homogénéité, l'unité et l'harmonie, et en extrayant les liens cachés entre les mondes du vide, de l'abstraction et du signifié. Gaston Bachelard considérait cet espace avant tout comme « une entité géométrique, visible et tangible de manière réaliste, faite de moules solides qui forment une structure cohérente. Les lignes droites la gouvernent, tandis que les lignes verticales lui donnent ordre et équilibre ». Pourtant, l'habitation est plus qu'une simple entité géométrique ; « c'est plutôt une âme humaine », selon Bachelard. Dans son concept matériel, l'habitation s'ouvre sur des dimensions plus profondes que les significations sensorielles, dépassant les dimensions objectives vers des dimensions communicatives et sémantiques.
Mots-clés : espace résidentiel — cour intérieure (patio) — durabilité — humanisation du lieu.
Résumé (texte original en français) : « El Houch el Arbi » entre stabilité de masse et cinétique des vides (une lecture des exemples : patios des habitations traditionnelles tunisiennes). En présence du patio, on voit le passé à plus d'un endroit. Dans l'espace disponible et ce qui lui est distribué entre les murs, on voit de près l'équilibre des dimensions géométriquement, la supériorité professionnelle du fabricant, la modération psychologique de l'occupant et la sagesse intellectuelle des femmes. Notre visite, c'est un parcours d'investigation sur la nature de cet espace, limité en taille et en extension, témoignage de manière inductive et analytique dans un premier temps, puis interprétation dans un second temps. Notre travail de recherche intitulé : « La cour arabe entre l'immobilité de la masse et le mouvement des vides... une lecture des exemples de cours intérieures (l'habitat traditionnel tunisien comme modèle) », un espace pour traiter d'une nouvelle proposition d'espace interne spécifique basée sur les déterminants visuels de l'espace tels que l'homogénéité, l'unité, l'harmonie, et extraire les liens cachés entre les mondes de l'espace, l'abstraction et le signifié, que Gaston Bachelard envisageait dans la première place, « une entité d'esprit visible et tangible de manière réaliste, faite de modèles solides qui forment une structure cohérente ». Les lignes droites et les lignes verticales lui donnent ordre et équilibre. Cependant, l'habitation est plus qu'une entité technique, « c'est plutôt un esprit humain », selon Bachelard. L'habitat dans son concept matérialiste ouvre à une compréhension plus profonde des significations sensorielles dans un dépassement conditionnel des dimensions objectives de l'habitat vers des dimensions communicatives et sémantiques. Les mots clés : Espace résidentiel — Patio — durabilité — Humanisation du lieu.
Introduction
Nos habitations traditionnelles — les demeures de la mémoire, « Les demeures de la mémoire » — celles qui nous enveloppent et nous entourent, sont des lieux où le site porte le sens de l'appartenance. Peut-être est-ce le lieu qu'une personne s'attribue et qui lui est attribué. Les habitations sont de simples entités matérielles, harmonieuses et morphologiquement semblables par la forme, la couleur et le pouls de la vie en elles… des espaces qui cherchent à établir un discours spatial propre, fondu dans les boulons d'une identité territoriale qui détermine l'étendue de leur lien au lieu et au temps, avec un décalage dans le temps.
Ici les habitations sont comme une image imaginée qui ouvre une porte sur notre passé, par le stock de mémoire qu'elles portent, renouvelé chaque fois que nous circulons entre leurs recoins. Chaque coin nous proclame ses secrets et son essence, qu'il s'agisse d'un bâti ou d'un système de vie. Peut-être ces habitations sont-elles le laboratoire de la production de nos ancêtres et leur atelier durable. Ils élevaient leur architecture selon leurs besoins et selon les conditions et déterminants que leur dictaient la nature et le territoire ; par elle se dessinent leurs limites matérielles, mais à leur imaginaire revient l'illimité. Aussi frappons-nous de nouveau à la porte de la recherche et de l'investigation sur les acquis des anciens et sur ce qu'ils ont légué à leurs successeurs. Nous entrons de nouveau dans le domaine spatial pour sonder les secrets d'une trace dissimulée.
En présence de la cour intérieure, nous nous retrouvons à contempler le passé en plus d'un endroit. Dans l'espace disponible et dans ce qui se répartit entre les murs, nous observons de près l'équilibre géométrique des dimensions, l'excellence professionnelle de l'artisan, la modération psychologique de l'occupant et la sagesse intellectuelle de la femme. Notre visite peut être un parcours d'investigation sur la nature de cet espace — limité dans sa superficie et pourtant étendu dans ses significations — de manière inductive et analytique d'abord, puis interprétative dans l'étape qui suit.
Notre travail de recherche, intitulé « La maison arabe à cour entre l'immobilité de la masse et la cinétique des vides : une lecture d'exemples de patios intérieurs (l'habitation traditionnelle tunisienne comme modèle) », est l'occasion d'engager un nouveau traitement d'un espace intérieur spécifique, à partir des déterminants visuels du vide tels que l'homogénéité, l'unité et l'harmonie, et d'extraire les liens cachés entre les mondes du vide, de l'abstraction et du signifié — que Gaston Bachelard considérait avant tout comme « une entité géométrique, visible et tangible de manière réaliste, faite de moules solides qui forment une structure cohérente. Les lignes droites la gouvernent aussi, tandis que les lignes verticales lui donnent ordre et équilibre ». Même ainsi, l'habitation est plus qu'une simple entité géométrique ; « c'est plutôt une âme humaine », comme l'a affirmé Bachelard. Dans son concept matériel, l'habitation s'ouvre sur un réceptacle plus profond que les significations sensorielles, dans un dépassement conditionnel des dimensions objectives de l'habitation vers des dimensions communicatives et sémantiques.
Une habitation que résume une cour
Premièrement : définir l'espace résidentiel
Le concept d'« espace » (fadāʾ) porte plusieurs synonymes : il est le lieu (makān), le locus (ḥayyiz) et le champ (majāl), ainsi que la position, le site et le terrain découvert. Le terme « espace » signifie aussi le vide et la vacuité, et chez les Arabes il englobe l'ouverture spatiale. Les données du lieu comprennent la saillie, le poids, le volume et la configuration ; c'est la chose bâtie dans un champ spatial. À partir d'un tel point de départ, nous faisons face à un ensemble de termes en rapport avec le terme « espace », surtout lorsqu'il rencontre la traduction, où « certains recourent davantage au mot ‘lieu' au lieu du terme ‘espace', et certains peuvent recourir au mot ‘locus' (ḥayyiz), estimant que le premier — le lieu — tend par son sens vers le vide et la vacuité, tandis que le locus s'emploie pour la saillie, le poids, le volume et la forme ». Aussi, « le lieu » (makān) « dérive de la maîtrise/l'établissement (tamakkun), non de l'être (kawn) — comme maqāl dérive de qawl — il est le contenant de la chose établie. On distingue entre makān et makāna : le lieu (makān) relève du sensible (comme une maison), tandis que le rang (makāna) relève de l'abstrait (comme la dignité) ». Et « le lieu est le site, son pluriel étant amkina ; il est le locus déterminé (Lieu) occupé par le corps. On dit un lieu spacieux, un lieu étroit ». Ainsi, le lieu nous renvoie à quelque chose de sensible occupé par le corps, et en ce sens le lieu a de multiples genres et formes selon ses dimensions, son occupant et ce qui s'y déroule — ce pourquoi l'habitation ou la maison représente l'un des genres de lieu.
Tous ces sens semblent se concentrer autour du sens de la fixité et de la stabilité, par opposition au mouvement et au trouble. L'habitation ou la maison — ce milieu matériel à la fois protecteur et protégé — réalise la quiétude, le bonheur, le confort et la sérénité, et c'est pour cela qu'on l'appelle maskan (une demeure de repos, de sukūn). « Avec l'image de la maison apparaît le véritable principe de la protection psychologique ; notre âme est un abri, car lorsque nous nous souvenons des maisons et des chambres, nous apprenons à habiter en nous-mêmes. »
Ce locus défini (entendu ici comme l'habitation) représente un concept spatial conférant un sentiment d'appartenance, de contenance et de convenance aux diverses activités humaines. Peut-être le sentiment de ce locus se forme-t-il lorsqu'une certaine relation perceptive se réalise entre l'être humain, son environnement et ce qui l'entoure. Cette relation s'élargit pour englober les différents sens de l'être humain, et ainsi nous trouvons que « la maison arabe à cour » comprend une formation intégrée de masse et de vide, avec laquelle son habitant est en interaction spatiale continue — dans le cercle de la perception sensorielle, de l'évaluation et de la perception cognitive.
Deuxièmement : définir la cour intérieure
(a) Le concept linguistique de la cour
Les noms qui ont exprimé le concept de la cour « découverte » sont nombreux, et le mot fināʾ (cour) apparaît dans les dictionnaires sous de nombreuses désignations. Il apparaît sous le terme al-ḥawsh, au sens de ce qui entoure la maison ou son centre ; on dit « iḥtawasha les gens autour d'untel », c'est-à-dire qu'ils le placèrent en leur milieu. Il est aussi mentionné sous le terme al-bayḍa, au sens de la cour ou du centre ; on dit « la bayḍa des gens », c'est-à-dire leur milieu ou leur cour. Fināʾ (avec kasra sur le fāʾ et fatḥa sur le nūn) est venu signifier le milieu de la maison et ce qui s'étend de ses côtés, tandis que ce terme a aussi désigné la cour dans la maison ou à côté d'elle, son pluriel étant afniya. Il y a d'autres sens de la cour dans les dictionnaires, tels que ʿirāq al-dār (au sens de sa cour), al-ʿaqr (au sens du milieu de la maison), et aussi ʿaqwat al-dār (c'est-à-dire ce qui entoure la maison, ou la cour).
Al-Bustānī l'a consigné sous le terme ʿurṣat al-dār (la cour de la maison), et aussi toute parcelle large et non bâtie entre les maisons, ses pluriels étant ʿirāṣ et ʿaraṣāt. Il apparaît également sous le terme ṣaḥn al-dār (la cour ou le centre de la maison), son pluriel étant ṣuḥūn. Le terme « la cour découverte » (al-fināʾ al-makshūf) apparaît de même, au sens de la cour, du parvis, ou de ce qui s'ouvre devant la maison ou en son centre.
(b) Le concept technique de la cour
La cour découverte est définie comme la cour centrale autour de laquelle tournent les unités de l'habitation, et elle est aussi définie comme la cour découverte de la maison entourée des unités architecturales principales et secondaires, sa forme étant soit rectangulaire soit carrée.
De même, la cour intérieure est une cour intérieure découverte au centre de la maison, appelée ʿurṣat al-dār — son milieu non bâti. Elle est aussi « le milieu du ḥawsh » ou « le milieu de la maison » dans l'usage local ; elle constitue le noyau essentiel de l'habitation, une aire découverte au centre du ḥawsh sur laquelle s'ouvrent toutes les pièces, y compris celles de l'étage, et à partir d'elle la distinction entre les unités résidentielles devient perceptible.
La cour est aussi l'espace central ouvert autour duquel se rassemblent les divers éléments de l'habitation ; c'est le milieu de la maison dont elle détermine l'organisation… Le « muʿallim » (le maître bâtisseur) part d'un programme quantitatif (le nombre de pièces) et qualitatif que lui donne le propriétaire de la maison, pour commencer par dessiner le « milieu de la maison » sur le sol puis organiser le reste des espaces. Le carré est la forme géométrique de base de l'organisation, que ce soit au niveau du dessin linéaire ou de l'espace, et dans ses stades développés nous le trouvons de forme rectangulaire.
Troisièmement : la présence de la cour comme solution architecturale
L'habitation traditionnelle contient des idées de conception adaptées aux conditions naturelles et climatiques — un climat chaud et sec en été, froid et sec en hiver. Parce que les habitants des villes traditionnelles percevaient la rudesse de leur climat, leurs bâtiments et leurs maisons y répondaient afin d'en minimiser l'impact autant que possible. L'accord de l'habitation traditionnelle avec son environnement a été obtenu selon deux stratégies : la protection et l'adaptation. La protection a été obtenue en limitant l'effet des conditions naturelles rudes, tels le climat chaud, la faible humidité dans certaines régions et sa forte présence dans d'autres, et l'intense rayonnement solaire. Quant à l'adaptation, elle a consisté à exploiter les possibilités latentes de ces conditions rudes et à composer avec elles, et à tirer parti des sources d'énergie naturelles comme le soleil et le vent.
La cour est venue comme une solution climatique — un vide ouvert vers le ciel au centre de l'habitation — et nous pouvons la décrire comme le vide de vie du ḥawsh, car la plupart des activités quotidiennes s'y déroulent. Elle est souvent rectangulaire, proche du carré, d'une superficie allant de 70 à 100 mètres carrés selon la taille du ḥawsh. L'horizontalité des habitations a peut-être permis d'allouer à chacune une cour qui remplit les fonctions de ventilation et d'éclairage.
L'espace ouvert est un climatiseur naturel employé pour tempérer la température de l'air, « car l'air froid descend au niveau le plus bas la nuit, puis ne tarde pas à s'infiltrer dans les chambres pour en tempérer la chaleur et reste confiné entre les murs de la cour jusqu'à une heure tardive du jour, comme s'il était un réservoir d'humidification ». Le ḥawsh modère les températures et est la source d'éclairage naturel des pièces, car « le milieu de la maison permet toujours le passage du soleil à l'ombre et de l'humidité à la sécheresse, et l'expérience simultanée du dedans et du dehors », de sorte que la cour offre « à quiconque s'arrête en son centre un espace ombragé, quelle que soit l'orientation de ses côtés et en quelque saison de l'année ou heure du jour que ce soit. Dans ces contrées où la limpidité du ciel et l'élévation de la température poussent l'homme à vivre au grand air, la cour apparaît comme un ornement architectural qui permet ce genre de vie jusqu'au cœur de la demeure ».
Les méthodes traditionnelles de refroidissement naturel utilisent une variété de procédés tels que le contrôle du rayonnement et de l'énergie solaire, le refroidissement thermique, l'évaporation, le rayonnement et la conduction. Aussi l'idée de la cour repose-t-elle sur l'aspiration de l'air froid d'en haut le soir, afin que l'air chaud monte et que la température baisse. Au matin, le ḥawsh reste frais et agréable jusqu'à midi, moment où les rayons du soleil atteignent son sol et où l'air s'élève. Les courants de convection maintiennent le bâtiment frais un bon moment l'après-midi, et au soir l'air chaud commence peu à peu à monter et est remplacé par l'air frais et doux de la nuit. L'air frais et doux se rassemble en couches, puis s'écoule dans les pièces donnant sur la cour. Les vents chauds qui soufflent au-dessus de la maison n'entrent pas dans la cour à moins que des déflecteurs ne soient placés pour dévier leur trajet, et leur effet se borne à produire des courants inverses à l'intérieur du bâtiment. De cette manière, la cour fonctionne comme un réservoir de fraîcheur.
De plus, les passages d'entrée (saqāʾif) de ces maisons menant aux cours ne prennent pas une position face à la rue ; ils étaient plutôt toujours placés de façon à soustraire ces cours à la vue depuis la voie publique, d'une manière qui les fait s'ouvrir vers la droite ou la gauche.
Figure : le mouvement de l'air dans la cour au cours de la journée.
Par exemple, les habitations traditionnelles se sont abritées dans l'oasis, de sorte que leur disposition s'est adaptée au climat — plus humide, avec une chaleur plus basse et un air frais en été — et le mode de vie de même. Ainsi les bâtisseurs des habitations ont-ils été conduits à orienter les pièces vers le sud et l'est, directions moins chaudes en été et plus chaudes en hiver, si bien que l'on peut à juste titre dire : « La maison orientale est une maison, la maison méridionale (qiblī) est deux maisons, la maison occidentale est une demi-maison, et la maison arrière (ẓahrāwī) est un piquet d'attache pour un cheval. » Le fonds local des villages de l'oasis a des proverbes confirmant le soin des habitants d'orienter leurs demeures vers le meilleur aspect ; le proverbe de Gafsa dit : « Le méridional est un sultan, l'oriental un ministre, l'occidental un renégat, et l'arrière à peine utilisable. » Et puisque, dans les proverbes, la poésie populaire est présente comme gardienne de la mémoire collective, voici des vers de Ḥalīma bint Ṣāliḥ de Jemna (Nefzaoua) sur son verger de palmiers, où elle dit :
« La noria du palmier-dattier et notre maison tournée vers la mer — je ne m'en séparerai pas tant que mon œil sera vivant. » (distique vernaculaire tunisien)
Les pièces se répartissent autour de la cour selon un système réfléchi obéissant au principe des orientations géographiques. En général, les chambres appelées « dār » occupent le côté privilégié de l'habitation — le côté nord de la cour, c'est-à-dire celui qui s'ouvre vers le sud (qibla) — et c'est pourquoi on l'appelle « l'aile méridionale » (al-shiqq al-qiblī). La « dār » peut aussi occuper le côté ouest, qui s'ouvre vers l'est, et pour cette raison on l'a appelée « al-sharqiyya » (l'orientale).
Schémas des types d'orientation : l'habitation ouverte vers le dedans (la cour intérieure offre la plus grande protection contre les intempéries) — l'habitation ouverte vers le dehors (offre une protection quand l'air est nécessaire) — le bâtiment isolé (la solution la moins protectrice contre les intempéries).
Il en va de même pour la porte, qui devait être orientée vers l'est, dans la croyance que tout ce qui vient de l'ouest est un présage de mauvaise fortune. Chez les Banī ʿĪsā à Matmata, la porte s'ouvre invariablement vers l'est, que le ḥawsh soit circulaire ou carré. Les rudes conditions naturelles ont peut-être conduit les habitants de la région à concevoir des manières de s'y adapter et de tempérer autant que possible le climat intérieur de l'habitation, aussi ont-ils réduit le nombre d'ouvertures vers l'extérieur pour se protéger des effets directs du soleil et du vent. Dans les villages du Nefzaoua, par exemple, on a eu recours au « marmāt » — aussi appelé « ḍawwāya » — qui consiste en de petites ouvertures mesurant entre 20×50 cm et 20×60 cm.
Figure : la position du marmāt dans l'habitation du Nefzaoua — une façade d'habitation à Bgablī l'ancienne.
Le marmāt sert à évacuer l'air chaud qui s'accumule à la zone du plafond, laissant l'air froid prendre sa place, formant ainsi l'une des sources de ventilation pour les usagers de l'espace résidentiel.
Le marmāt a été créé pour la ventilation, « étant l'un des éléments essentiels des pièces et nécessaire pour équilibrer la quantité d'air qui y entre successivement ». C'est une technique dont nous trouvons l'équivalent dans les cours du Jerid (Tozeur et Nefta), où chaque mur « se terminait par un ensemble d'ouvertures rectangulaires verticales et se faisant face, afin de créer un courant d'air continu », en remplaçant les fenêtres donnant sur la cour par de petites ouvertures qui voilent les rayons du soleil, appelées « tāqa ». Et pour résoudre les problèmes de l'élévation extrême des températures et de la dureté de la lumière résultant de la longue durée d'ensoleillement, de nombreuses pièces ont été bâties à des hauteurs vertigineuses qui aident à tempérer l'air — éléments qui ont contribué à créer un microclimat local à l'intérieur des pièces.
Figure : la forme du marmāt sur les façades des constructions de Tozeur — des ouvertures rectangulaires verticales et se faisant face.
Les habitants du Jerid, par exemple, s'appuyaient, en entreprenant de bâtir leurs maisons, sur l'agrandissement de l'espace intérieur des pièces afin qu'il soit ensoleillé en hiver et bien ventilé en été. Ils s'appuyaient aussi, en aménageant les pièces, sur une hauteur vertigineuse et l'épaisseur des murs : un seul mur de pièce atteint 80 cm de largeur et jusqu'à dix mètres de hauteur, et chaque mur se terminait par un ensemble d'ouvertures rectangulaires verticales et se faisant face afin de créer un courant d'air continu, au lieu des grandes fenêtres employées aujourd'hui dans les habitations modernes — qui laissent entrer le vent chaud « shhīlī » en été et le froid mordant et l'humidité en hiver. Dans ce mode ancien de construction, d'ordinaire — dès que les portes sont fermées — règne une obscurité presque totale, qui tempère la chaleur de l'air.
La cour est une sorte de microcosme qui relie la maison à la nature et au ciel : le soleil, l'air pur, la terre, et parfois l'eau et le végétal. La configuration spatiale de la cour en forme de bassin engendre une sorte de microclimat ; l'air rafraîchissant qui s'y rassemble la nuit pousse l'air chaud vers le haut — autrement dit, vers l'extérieur. Le rayonnement du sol vers le sommet renforce la baisse de la température, et ainsi, en été, une température agréable se maintient longtemps, surtout d'autant plus que la cour est protégée des rayons du soleil une grande partie du jour par les ombres projetées sur les murs environnants. Enfin, l'effet de « bassin » offre une protection contre les vents.
En général, par son orientation vers le dedans, le milieu du ḥawsh rassemble en lui toutes les activités sociales ; il est l'élément climatique qui domine l'idée de la conception architecturale de l'habitation, et il joue le rôle de régulateur thermique de la maison à travers le cycle de refroidissement qui se forme de nuit et de jour ; la cour, son sol et la terre qui est dessous agissent tous comme une seule unité pour rayonner et stocker la chaleur. Les hauts murs de tous côtés ombragent la cour et la protègent de l'éclat du soleil et de ses rayons directs la plus grande partie du jour, tandis que la terre sous le sol de la cour gagne de la chaleur de tout ce qui l'entoure et la jouxte. Ce processus est renforcé par l'échange thermique qui se produit sur le toit de la maison le jour : l'air chauffé là s'élève, mais la nuit il se déplace par convection vers le bas, tandis que les couches nouvellement formées d'air froid descendent vers le sol de la cour et en absorbent la chaleur, ainsi que celle des murs intérieurs et du sol des pièces. Ces murs intérieurs sont protégés du rayonnement thermique extérieur parce qu'ils sont à l'ombre le jour, limitant ainsi le mouvement de l'air chaud extérieur en restant frais ; les murs et les sols aident à abaisser la température de l'air intérieur, tout comme ils aident à abaisser la température de cette partie de la maison dévolue à la vie quotidienne.
La cour intérieure… la « boîte du monde » (ṣandūq al-dunyā)
« Je m'asseyais près de la boîte du monde et je regardais ce qu'elle contenait, puis j'en vins à la porter sur mon dos et à parcourir le monde avec elle, recueillant ses scènes et les images de la vie qui s'y mène, dans l'espoir que les grands enfants de la vie m'arrêtent, pour que je pose le banc, place la boîte sur ses pieds et les invite à regarder, à s'émerveiller et à se divertir. »
Par ces mots, l'écrivain Ibrāhīm ʿAbd al-Qādir al-Māzinī a résumé, dans son livre La Boîte du monde, sa définition de cette invention merveilleuse où des images sont présentées à travers des lentilles de verre fixées dans une boîte que son propriétaire promène par les rues et les chemins pour divertir les gens. Des mots qui ont ouvert la porte à la métaphore, car cette image expressive porte des détails qui concordent avec la cour intérieure comme espace aux limites tracées et ouvert devant une institution renfermant un ordre social particulier, au sein duquel l'habitant comble un ensemble de besoins fondamentaux, intimes et sociaux liés au système de valeurs, aux coutumes et aux représentations sociales.
Premièrement : la cour découverte — une fenêtre sur le ciel
Les bâtiments résidentiels se caractérisent par la clôture vers l'extérieur et la simplicité de leur traitement extérieur. Car si les ouvertures vers l'extérieur sont presque inexistantes, la cour est la plus grande fenêtre. Tout le vide de la maison s'est replié vers le dedans et s'est isolé de l'extérieur par ses murs épais, et les unités de la maison se sont centrées sur une cour principale sur laquelle elles s'ouvrent toutes, afin d'assurer le refroidissement, la ventilation et l'éclairage. Cette tendance devient encore plus nette dans le cas d'un contrôle actif de la lumière et du climat.
Le milieu de la maison est un espace noyau — un locus actif, vital, communicatif, et un point de rencontre des activités intérieures et extérieures, ainsi que le trait d'union entre le dedans et le dehors. Malgré l'absence de son mobilier et la simplicité de sa composition, la vitalité du ḥawsh atteint son comble dans la détermination de toutes ses activités, car l'isolement de l'espace par rapport à l'extérieur ne l'a pas empêché de réaliser l'équilibre du dedans — à la fois fermé et ouvert, dissimulé et manifeste. Le ḥawsh remplit la fonction de coordinateur entre les diverses unités résidentielles, dans toute leur multiplicité, car ces unités ne peuvent être atteintes qu'en passant par le milieu de la maison. Cet espace organise la circulation entre les pièces et les espaces de service qui l'entourent et ne communiquent pas entre eux, de sorte que la cour agit comme un espace intérieur flexible, capable d'accueillir les diverses activités humaines selon la nature du bâtiment, outre qu'il est le centre focal des opérations d'organisation formelle, cinétique et fonctionnelle dans le type de bâtiment orienté vers le dedans.
Le ḥawsh — ou le milieu du ḥawsh — est le champ où s'organisent les activités collectives, et autour duquel naissent toutes les activités et pratiques sociales familiales quotidiennes : cuisiner, préparer les grains, moudre et soigner les bêtes. Nous faisons donc face à un espace ouvert, dégagé, sans barrières, qui assume de multiples fonctions — certaines traditionnellement liées au milieu de la maison, comme la propreté et la lessive, et d'autres qui lui sont annexées, comme les veillées, le divertissement, les jeux d'enfants et la pratique de certains savoir-faire féminins tels que les arts de la broderie, du tissage et autres.
Des pratiques qui attestent l'existence d'un mode dynamique de pratique résidentielle, dominé par la multiplicité et la diversité des fonctions, et par une abolition des formes de séparation sur les bases du sexe et de l'âge que les pièces autonomes — architecturalement et fonctionnellement — ne permettraient pas. Mais cela ne signifie pas une tendance au chaos, car il y a un ordre lié à la répartition des activités en choses propres et choses sales, à la vie communautaire et aux techniques du corps. C'est la source d'où rayonnent de nombreuses intentions et significations aux dimensions économiques et sociales relatives à la famille et même à la société tout entière. C'est le point de préparation du départ vers l'oasis ; c'est la halte des bêtes chargées de la récolte agricole ; et c'est le centre d'où la récolte est répartie vers les divers espaces de la maison pour le séchage ou la conservation, tels les toits.
Figure : le milieu du ḥawsh, Chenini (Tataouine). — et un endroit du ḥawsh pour le séchage des dattes, El Metouia.
À côté de la natte se rassemblent, dans le coin ensoleillé du milieu du ḥawsh, des récipients faits d'alfa tressé — appelés, dans le dialecte local des habitants de Tamezret et de Toujane, « al-kambūṭ » ou « al-rūniyya » — pour stocker les grains à l'air libre afin de les aérer ; leur nombre varie selon la quantité et la variété de la récolte. Ils meublent le meilleur endroit au milieu du ḥawsh, lequel est aménagé et dallé de pierres de sorte à être surélevé, afin d'éviter l'humidité et les animaux.
Figure : la position du moulin à bras (raḥā) — ou « al-mihrās » — dans le ḥawsh, Matmata.
En général, les cours intérieures ont pris une place éminente parmi les éléments et les unités de la maison « arabe » — sinon la plus importante d'entre eux — car « sortir vers la nature depuis les vides intérieurs, ou en jouir visuellement depuis le dedans, réalise le plaisir du contraste entre le fermé et le découvert, entre le positif et le négatif ; les salles de séjour et le reste des pièces de l'habitation s'ouvrent sur elle, et de là les cours intérieures ont tiré leur importance », afin « de combler [chez l'habitant] son besoin de nature et de sa proximité, car plus l'homme s'attache à la nature et s'en approche, plus il est psychologiquement apaisé, et inversement plus il s'en éloigne, plus la tension et le trouble le saisissent ». L'architecture résidentielle ici « a acquis des valeurs philosophiques qui lui ont donné des racines d'authenticité loin de la notion de l'étrangement de l'homme à lui-même, car le concept de la richesse de l'âme se reflète dans la simplicité de l'apparence architecturale de l'extérieur, à laquelle répond la richesse du dedans, où la cour intérieure est une part de la nature condensée par son son et sa lumière, aussi riche que puisse l'être la diversité ».
Figure : le séchage des provisions (al-ʿawla), Nabeul.
Ici se rencontrent le soleil, l'ombre, l'air et le ciel : « car la cour dans la maison arabe constitue une connexion avec le ciel et une autre avec la terre ; la maison arabe paraît introvertie parce qu'elle regarde vers le dedans, mais elle est en réalité extravertie parce qu'elle convoque le dehors ».
Figure : quand s'ouvrent les fenêtres du ciel… une habitation troglodyte (en fosse) à Matmata.
Deuxièmement : la cour découverte — l'étroite-pourtant-spacieuse
Étant donné que la cour est en relation directe avec l'habitation en tant que masse, elle est d'ordinaire le centre qui lie toutes les parties du bâtiment, ce qui s'accorde parfaitement avec la nature sociale qui lui est assignée. Parce qu'elle est à l'intérieur, elle est le centre de gravité de cette architecture, et par là elle comble l'exigence d'intimité. Elle réduit aussi les vastes surfaces des aires du bâtiment et leur donne une respiration spatiale. La cour, en outre, lie le bâtiment à l'environnement extérieur et crée avec lui une sorte de communication visuelle et physique. Pour toutes ces raisons réunies, et pour leur interrelation et leur intégration, la cour a été et reste toujours un élément central de notre architecture traditionnelle.
Figure : des portes nombreuses et une seule respiration… Mahdia.
Malgré les différences apparentes dans la forme et la taille de la cour d'un bâtiment à l'autre, la cour remplit des rôles semblables dans ces constructions fonctionnellement différentes : elle est le lieu de la rencontre et du rassemblement, et par là elle renforce son caractère social. Elle est la respiration de la maison et de ses gens, l'abri des gens et leur forteresse, le point de rencontre et le passage de la traversée. Dans le fait d'isoler l'espace intérieur de l'extérieur et de le distinguer d'une manière particulière réside ce qui donne à chacun son caractère propre, et cet isolement entraîne le concept de protection et d'intimité. L'intérieur a un espace positif, isolé de la forme extérieure ; ce n'est pas un espace vide, et il ne forme pas un arrière-plan pour les formes extérieures, mais il est rempli de ses propres sens et motifs. C'est l'espace ample du récit et de la parole par la narration qui sculpte les signes du temps et du lieu à la fois, comme si, dans les images de cette cour, nous sentions palpiter le passé. Ferme les yeux et tends l'oreille vers la cour : les rituels de préparation des provisions (ʿawla) et des friandises de fête seront présents, et tu entendras les chants de noce, la ḥaḍra ʿīsāwiyya et les youyous qui emplissent les alentours pour célébrer le mariage de la fille aînée et la circoncision du « petit du nid ». Ici des mouvements inépuisables tout au long du jour, où la cour recueille les pas des gens de la maison sur son sol ; les fils de laine sont filés pour tisser les contes, l'eau de fleur d'oranger et l'eau de « ʿaṭrshā » sont distillées pour que nous respirions les parfums du passé proche, et le moulin tourne pour mouvoir la roue du temps et, avec elle, le cycle de la vie.
Figure : des œuvres d'art qui racontent quelque chose de la biographie du lieu — Ezzedine Berrari.
La relation entre l'être humain et l'habitation — comme l'une des formes de l'environnement bâti — a occupé de nombreux chercheurs et penseurs dans la tentative d'interpréter la forme que prend cette relation et de dévoiler la nature de l'influence réciproque. Car les relations abstraites/morales entre les choses inanimées et leur effet sur tous les actes et états humains ouvrent la voie à la perception du lieu, non seulement par le regard matériel nu, mais aussi comme un prolongement des conditions humaines qui font de ce vide abstrait et fixe un lieu d'une nature changeante et mouvante.
Peut-être l'interaction entre l'être humain et le lieu signifie-t-elle la capacité d'humaniser l'espace qu'il contient, avec tout ce qu'il comporte de sens et de significations. Car la signification de la forme signifie la signification de la compréhension et de la saisie de la vie, avec ses exigences fondamentales, ses besoins humains et ses aspirations futures ; le locus spatial ne se borne pas aux caractéristiques physiques, mais les dépasse vers l'identité qui confère le sentiment de la vitalité du locus et réalise l'utilité tout en préservant l'intimité. Le lieu exprime ses contenus intimes par la forme, ou la différence des formes et la multiplicité des lectures. En outre, il est — physiquement — un tissu de relations entrelacées et différentes selon les composantes de l'environnement intellectuel de l'être humain et de son environnement social et urbain. Ces relations entrelacées dépendent d'un ensemble de relations, les plus importantes étant les relations naturelles, doctrinales, axiologiques et culturelles, ainsi que d'autres relations conventionnelles. La construction de l'espace résidentiel prend une dimension indéterminée, et l'espace en lui-même n'est pas un but, de même que l'être humain n'est pas une matière pour occuper l'espace au sens où la matière occupe un vide dans la nature. En réalité, dès qu'une personne occupe un vide résidentiel quelconque, il se génère en elle une relation affective difficile à définir à cause de la multiplicité et du chevauchement des dimensions et des variables qui la gouvernent — mais grâce à elle, l'espace devient capable d'évoquer des sentiments variés tels que l'amour ou la haine, la peur ou la sécurité, la chaleur ou le froid, l'élan ou la contrainte.
En s'appuyant sur ce que dit Ruskin, on devient attentif à l'idée que les bâtiments ne sont pas de simples choses visuelles coupées des concepts que nous pouvons analyser puis évaluer. Les bâtiments parlent, et ils parlent de choses que nous sommes capables de comprendre ; les bâtiments peuvent être éloquents d'ouverture ou d'arrogance, d'accueil ou de menace, de nostalgie de l'avenir ou d'attachement au passé. Ce que nous disent les œuvres ou les conceptions architecturales, c'est ce genre de vie que nous ressentons en elles et autour d'elles sans aucune peine. Elles nous adressent une invitation à être tel ou tel genre de gens ; elles nous parlent par des visions de bonheur. Car habiter est attachement et sérénité ; c'est cet espace qui nous représente par excellence, et l'habitation traditionnelle en est l'exemple le plus net — où le vestibule (saqīfa), ou l'ensemble des vestibules qui suivent l'entrée principale, est la soupape de sûreté d'une masse résidentielle muette et opaque de l'extérieur, ouverte vers le dedans par la présence de la cour découverte. Le milieu de la maison, lui aussi, est tenu pour le noyau central et la parcelle d'où partent tous les débouchés vers le reste des commodités.
La cour transcende sa qualité matérielle et sa fonction fondamentale vers une autre, humaine ; un vide vital qui palpite des facettes de la vie familiale et sociale, et gardien de la solidité des relations entre les personnes entre elles, et même entre l'habitant et lui-même. Dans son ouvrage La Poétique de l'espace, Gaston Bachelard a procédé à une classification phénoménologique de l'espace en le liant à l'intimité, revenant en cela aux idées d'Henri Bergson sur le concept de l'« élan vital » comme source de vérité. Dans la conception moderne en général, et spécifiquement dans la conception phénoménologique, l'espace devient un prolongement de nous et nous ne sommes pas un prolongement de lui ; Bachelard a établi que l'espace existe en nous. Aussi, au niveau du locus géométrique de la cour, faisons-nous face à la relation horizontale entre nous et l'autre, et entre nous et nous-mêmes, pour toute la sérénité et l'intimité que le lieu porte.
Conclusion
Le rôle qu'a joué le vide intérieur ouvert de l'habitation dans l'accord entre les modes de construction résidentielle et les exigences sociales, culturelles, économiques et environnementales de l'être humain a fondé une relation vitale et interactive entre l'être humain et la nature dans le cadre de l'habitation et du tissu urbain qui la constitue, et a affirmé l'importance du vide ouvert de l'habitation comme élément principal au sein de la configuration urbaine et architecturale de la construction résidentielle.
الهوامش / Footnotes (تُعرض النصوص الأصلية للإحالات كما وردت / original reference texts as in the source):
1. « Les demeures de la mémoire » / « Dwelling places of the memory ». 2. «في كتابه الأنتروبولوجيا البنيوية حاول ليفي-ستروس بناء نظرية رمزية في شغل الأماكن، تكون انعكاسًا لبنية اجتماعية وذهنية معقولة جدًا». ينظر: كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ترجمة حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، ط1، 1996، الفصل الثامن، ص 149–180. 3. محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، بيروت، مكتبة المعارف، ط2، 1984، ص 68. 4. غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010، ص 290. 5. المرجع نفسه، ص 291 (التمييز بين معمارية المكان وشاعرية المكان عند باشلار). 6. فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ص 124. 7. خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989، ص 412. 8. جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة، بيروت، ص 412. 9. غادة الإمام، المرجع السابق، ص 292. 10. جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ط3، 1387هـ/1967م، ج1، ص 606. 11. الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. 12. محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م. 13. almaany.com (مادة «عرصة»). 14. يطلق عليه كذلك: جبّة الدار، البُدحَة، الثّنْآء، الجناب، الذّارا، الرّحبة، الصّرْحة، الطّوْر، العِراف، القرْعاء، المِخنّة. 15. Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979, p.108. 16. Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947, p.65. 17. ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت، ص 92. 18. Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, avril/juin 1972, t. XII, p.53. 19. غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل بيروت/دار الرواد طرابلس، 1998، ص 107–108. 20. Bencherif M., Chaouche S., 2013, « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, p.208. 21. تعريفات «الواحة» (جغرافي/اقتصادي/سكاني/مناخي) — akkano.forumotion.com/t1317-topic. 22. حليمة بنت صالح، وُلدت بجمنة (نفزاوة) في العشرية الثانية من القرن الماضي، تُوفّيت سنة 2000. 23. عبد الرحمن أيّوب، مؤتمر الآثار في الوطن العربي، تونس، 1987، ص 6. 24. الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبيّة، ع18، ص 158. 25. « La Tàgua est une ouverture… à 3 m du sol », Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004, p.50. 26. الأخضر نصيري، المرجع السابق، ع18. 27. Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris 2011, thème 2 session 1, p.283. 28. «الحوش» هو المحلّ الواسع (الساحة/الفناء)؛ وفي موسوعة العمارة الإسلامية تعني لفظة «حوش/الأحواش» مجموعة المنازل التي تقطنها عائلات من أصل واحد (كأحواش المدينة المنورة، ويقابلها «الفريج» في المدينة الخليجية). 29. إبراهيم عبد القادر المازني (القاهرة 1890 – أغسطس 1949)، من مقدمة كتابه «صندوق الدنيا» (1929)، ص 10. 30. Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972, p.149. 31. باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي في تنظيم وظيفة وتشكيل العمارة»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، كلية الهندسة جامعة بغداد، ع27، 2020، ص 135. 32. « À la région de Djérid le patio est appelé houch », Borg André, L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959, p.93. 33. Berardi, R., op. cit., 1979, p.108. 34. Petonnet, C., op. cit., 1972, t. XII, p.54. 35. علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997، ص 139. 36. المرجع السابق، ص 138. 37. محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت، ص 207. 38. «العولة»: عادة موسمية لحفظ المواد الغذائية وتأمين القوت ودرء الجوع — ضرورة اقتصادية واجتماعية. 39. alrai.com/article/74110 (حسن فتحي، معماري الفقراء). 40. آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3، ص 59. 41. الطقوس العيساوية تعتمد على «الجدبة» (تشبه الشطحات الصوفية) ويُنادى فيها على الأولياء وشيوخ الطائفة. 42. «ڨريّد العشّ»: أصغر أفراد العائلة. 43. cultpatr.blogspot.com/2021/10 (scènes de vie traditionnelle tunisienne). 44. عز الدين براري (مواليد 30-10-1949، تونس)، رسام عصامي، عضو نقابة الفنانين التونسيين 2005–2012. 45. سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ع247، 1999، ص 106. 46. «الأنسنة» مصدر أَنسنَ، نزعة فلسفية أخلاقية تركّز على قيمة الإنسان؛ يُنسب إلى فريدريك نيثهامر إعادة تقديم المصطلح سنة 1808م. 47. عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني.. مسؤولية من؟»، مجلة رسالة الجامعة، ع1287. 48. نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999، ص 132. 49. العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني في ظل البيئة العمرانية الجديدة…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 30-06-2016، ص 112–113. 50. John Ruskin (1819–1900): كاتب وناقد فني ومصلح اجتماعي إنجليزي. 51. آلان دوبوتون، عمارة السعادة (Alain de Botton, The Architecture of Happiness)، دار التنوير، ط1، 2021، ص 84. 52. رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019، ص 66–67.
المصادر والمراجع / Bibliography
المعاجم / Dictionaries: (1) الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. (2) جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ج1، ط3، 1387هـ/1967م. (3) جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني، بيروت. (4) فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ط2. (5) محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م.
أولًا: الكتب — العربية / Books (Arabic): (1) آلان دوبوتون، عمارة السعادة، دار التنوير، ط1، 2021. (2) ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت. (3) خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989. (4) رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019. (5) علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997. (6) غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010. (7) غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل/دار الرواد، 1998. (8) كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ت/حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، ط1، 1996. (9) محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت. (10) محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، مكتبة المعارف، بيروت، ط2.
الأجنبية / Books (foreign): (1) Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004. (2) Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979. (3) Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947. (4) Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972.
الدوريات — العربية / Journals (Arabic): (1) الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبية، ع18. (2) العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 2016. (3) باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي…»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، جامعة بغداد، ع27. (4) سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، ع247، 1999. (5) عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني»، رسالة الجامعة، ع1287. (6) نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999.
الأجنبية / Journals (foreign): (1) Borg, André, « À la région de Djérid le patio est appelé houch », L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959. (2) Bencherif M., Chaouche S., « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, 2013. (3) Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, t. XII, 1972. (4) Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris, 2011.
الأطاريح / Theses: آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3. — الويبوغرافيا / Webography: almaany.com ؛ akkano.forumotion.com/t1317-topic ؛ alrai.com/article/74110 ؛ cultpatr.blogspot.com/2021/10.
Préparé par : Zeineb Gandouz.
« El Houch el Arbi » (la casa árabe de patio), entre la quietud de la masa y la cinética de los vacíos — una lectura de ejemplos tomados de los patios de las viviendas tradicionales tunecinas.
En presencia del patio interior, convocamos el pasado desde múltiples ángulos. En el espacio disponible y en lo que se reparte entre los muros, vemos de cerca el equilibrio de las dimensiones geométricas, la maestría profesional del artesano, la mesura psicológica del habitante y la sabiduría intelectual de la mujer. Nuestra visita puede ser un recorrido de indagación sobre la naturaleza de este espacio — limitado en su superficie y sin embargo extenso en sus significaciones — de manera inductiva y analítica al principio, luego interpretativa en la etapa que sigue.
Nuestro trabajo de investigación, titulado « La casa árabe de patio: entre la quietud de la masa y la cinética de los vacíos — una lectura de ejemplos de patios interiores (la vivienda tradicional tunecina como modelo) », es una ocasión para abordar un nuevo tratamiento de un espacio interior específico, apoyándonos en los determinantes visuales del vacío tales como la homogeneidad, la unidad y la armonía, y extrayendo los vínculos ocultos entre los mundos del vacío, la abstracción y el significado. Gaston Bachelard consideraba este espacio ante todo como « una entidad geométrica, visible y tangible de manera realista, hecha de moldes sólidos que forman una estructura coherente. Las líneas rectas la gobiernan, mientras que las líneas verticales le dan orden y equilibrio ». Sin embargo, la vivienda es más que una mera entidad geométrica; « es más bien un alma humana », según Bachelard. En su concepto material, la vivienda se abre a dimensiones más profundas que las significaciones sensoriales, superando las dimensiones objetivas hacia dimensiones comunicativas y semánticas.
Palabras clave: espacio residencial — patio interior — sostenibilidad — humanización del lugar.
Résumé (texte original en français) : « El Houch el Arbi » entre stabilité de masse et cinétique des vides (une lecture des exemples : patios des habitations traditionnelles tunisiennes). En présence du patio, on voit le passé à plus d'un endroit. Dans l'espace disponible et ce qui lui est distribué entre les murs, on voit de près l'équilibre des dimensions géométriquement, la supériorité professionnelle du fabricant, la modération psychologique de l'occupant et la sagesse intellectuelle des femmes. Notre visite, c'est un parcours d'investigation sur la nature de cet espace, limité en taille et en extension, témoignage de manière inductive et analytique dans un premier temps, puis interprétation dans un second temps. Notre travail de recherche intitulé : « La cour arabe entre l'immobilité de la masse et le mouvement des vides... une lecture des exemples de cours intérieures (l'habitat traditionnel tunisien comme modèle) », un espace pour traiter d'une nouvelle proposition d'espace interne spécifique basée sur les déterminants visuels de l'espace tels que l'homogénéité, l'unité, l'harmonie, et extraire les liens cachés entre les mondes de l'espace, l'abstraction et le signifié, que Gaston Bachelard envisageait dans la première place, « une entité d'esprit visible et tangible de manière réaliste, faite de modèles solides qui forment une structure cohérente ». Les lignes droites et les lignes verticales lui donnent ordre et équilibre. Cependant, l'habitation est plus qu'une entité technique, « c'est plutôt un esprit humain », selon Bachelard. L'habitat dans son concept matérialiste ouvre à une compréhension plus profonde des significations sensorielles dans un dépassement conditionnel des dimensions objectives de l'habitat vers des dimensions communicatives et sémantiques. Les mots clés : Espace résidentiel — Patio — durabilité — Humanisation du lieu.
Introducción
Nuestras viviendas tradicionales — las moradas de la memoria, « Les demeures de la mémoire » — aquellas que nos envuelven y nos circundan, son lugares en los que el sitio porta el sentido de la pertenencia. Quizá sea el lugar que una persona se atribuye y que le es atribuido. Las viviendas son simples entidades materiales, armoniosas y morfológicamente semejantes en la forma, el color y el pulso de la vida en ellas… espacios que buscan establecer un discurso espacial propio, fundido en los pernos de una identidad territorial que determina el grado de su vínculo con el lugar y el tiempo, con un desfase en el tiempo.
Aquí las viviendas son como una imagen imaginada que abre una puerta a nuestro pasado, con el acervo de memoria que portan, renovado cada vez que circulamos entre sus rincones. Cada rincón nos proclama sus secretos y su esencia, ya como edificación, ya como sistema de vida. Quizá estas viviendas sean el laboratorio de la producción de nuestros antepasados y su taller sostenible. Levantaban su arquitectura según sus necesidades y según las condiciones y determinantes que les dictaban la naturaleza y el territorio; por ella se dibujan sus límites materiales, pero a su imaginación le corresponde lo ilimitado. Por ello llamamos de nuevo a la puerta de la investigación y la indagación sobre lo logrado por los antiguos y lo que legaron a sus sucesores. Entramos de nuevo en el ámbito espacial para sondear los secretos de una huella oculta.
En presencia del patio interior, nos hallamos contemplando el pasado en más de un lugar. En el espacio disponible y en lo que se reparte entre los muros, observamos de cerca el equilibrio geométrico de las dimensiones, la excelencia profesional del artesano, la mesura psicológica del habitante y la sabiduría intelectual de la mujer. Nuestra visita puede ser un recorrido de indagación sobre la naturaleza de este espacio — limitado en su superficie y sin embargo extenso en sus significaciones — de manera inductiva y analítica primero, luego interpretativa en la etapa que sigue.
Nuestro trabajo de investigación, titulado « La casa árabe de patio entre la quietud de la masa y la cinética de los vacíos: una lectura de ejemplos de patios interiores (la vivienda tradicional tunecina como modelo) », es una ocasión para emprender un nuevo tratamiento de un espacio interior específico, partiendo de los determinantes visuales del vacío tales como la homogeneidad, la unidad y la armonía, y extrayendo los vínculos ocultos entre los mundos del vacío, la abstracción y el significado — que Gaston Bachelard consideraba ante todo como « una entidad geométrica, visible y tangible de manera realista, hecha de moldes sólidos que forman una estructura coherente. Las líneas rectas también la gobiernan, mientras que las líneas verticales le dan orden y equilibrio ». Aun así, la vivienda es más que una mera entidad geométrica; « es más bien un alma humana », como afirmó Bachelard. En su concepto material, la vivienda se abre a un receptáculo más profundo que las significaciones sensoriales, en una superación condicional de las dimensiones objetivas de la vivienda hacia dimensiones comunicativas y semánticas.
Una vivienda que resume un patio
Primero: definir el espacio residencial
El concepto de « espacio » (fadāʾ) porta varios sinónimos: es el lugar (makān), el locus (ḥayyiz) y el campo (majāl), así como la posición, el sitio y el terreno despejado. El término « espacio » significa también el vacío y la vacuidad, y entre los árabes abarca la apertura espacial. Los datos del lugar comprenden el saliente, el peso, el volumen y la configuración; es la cosa edificada dentro de un campo espacial. Desde tal punto de partida, nos enfrentamos a un conjunto de términos relacionados con el término « espacio », especialmente cuando se encuentra con la traducción, donde « algunos recurren más a la palabra ‘lugar' en vez del término ‘espacio', y algunos pueden recurrir a la palabra ‘locus' (ḥayyiz), considerando que el primero — el lugar — tiende en su sentido hacia el vacío y la vacuidad, mientras que el locus se emplea para el saliente, el peso, el volumen y la forma ». Por ello, « el lugar » (makān) « deriva del dominio/establecimiento (tamakkun), no del ser (kawn) — como maqāl deriva de qawl — es el continente de la cosa asentada. Se distingue entre makān y makāna: el lugar (makān) pertenece a lo sensible (como una casa), mientras que el rango (makāna) pertenece a lo abstracto (como la dignidad) ». Y « el lugar es el sitio, su plural es amkina; es el locus determinado (Lieu) ocupado por el cuerpo. Decimos un lugar espacioso, un lugar estrecho ». Así, el lugar nos remite a algo sensible ocupado por el cuerpo, y en este sentido el lugar tiene muchos géneros y formas según sus dimensiones, su ocupante y lo que en él sucede — por lo cual la vivienda o la casa representa uno de los géneros de lugar.
Todos estos sentidos parecen concentrarse en torno al sentido del asentamiento y la estabilidad, por oposición al movimiento y la turbación. La vivienda o la casa — ese medio material a la vez protector y protegido — realiza la quietud, la felicidad, el sosiego y la serenidad, y por eso se le llama maskan (una morada de reposo, de sukūn). « Con la imagen de la casa aparece el verdadero principio de la protección psicológica; nuestra alma es un refugio, pues cuando recordamos las casas y las habitaciones, aprendemos a habitar dentro de nosotros mismos. »
Este locus definido (entendido aquí como la vivienda) representa un concepto espacial que confiere un sentido de pertenencia, de contención y de adecuación a las diversas actividades humanas. Quizá el sentimiento de ese locus se forme cuando se realiza cierta relación perceptiva entre el ser humano, su entorno y lo que lo rodea. Esta relación se ensancha para abarcar los distintos sentidos del ser humano, y así hallamos que « la casa árabe de patio » comprende una formación integrada de masa y vacío, con la cual su habitante está en interacción espacial continua — dentro del círculo de la percepción sensorial, la evaluación y la percepción cognitiva.
Segundo: definir el patio interior
(a) El concepto lingüístico del patio
Los nombres que expresaron el concepto del patio « descubierto » son muchos, y la palabra fināʾ (patio) aparece en los diccionarios bajo numerosas designaciones. Aparece bajo el término al-ḥawsh, en el sentido de lo que rodea la casa o su centro; se dice « iḥtawasha la gente en torno a fulano », es decir, lo pusieron en su medio. También se menciona bajo el término al-bayḍa, en el sentido del patio o el centro; se dice « la bayḍa de la gente », es decir, su medio o su patio. Fināʾ (con kasra sobre el fāʾ y fatḥa sobre el nūn) vino a significar el medio de la casa y lo que se extiende de sus lados, mientras que este término también denotó el patio dentro de la casa o junto a ella, siendo su plural afniya. Hay otros sentidos del patio en los diccionarios, tales como ʿirāq al-dār (en el sentido de su patio), al-ʿaqr (en el sentido del medio de la casa), y también ʿaqwat al-dār (es decir, lo que rodea la casa, o el patio).
Al-Bustānī lo consignó bajo el término ʿurṣat al-dār (el patio de la casa), y también toda parcela ancha y no edificada entre las casas, siendo sus plurales ʿirāṣ y ʿaraṣāt. Aparece asimismo bajo el término ṣaḥn al-dār (el patio o el centro de la casa), siendo su plural ṣuḥūn. El término « el patio descubierto » (al-fināʾ al-makshūf) aparece de igual modo, en el sentido del patio, del parvis, o de lo que se abre delante de la casa o en su centro.
(b) El concepto técnico del patio
El patio descubierto se define como el patio central en torno al cual giran las unidades de la vivienda, y se define también como el patio descubierto de la casa rodeado por las unidades arquitectónicas principales y secundarias, siendo su forma o bien rectangular o bien cuadrada.
Del mismo modo, el patio interior es un patio interior descubierto en el centro de la casa, llamado ʿurṣat al-dār — su medio no edificado. Es también « el medio del ḥawsh » o « el medio de la casa » en el uso local; constituye el núcleo esencial de la vivienda, un área descubierta en el centro del ḥawsh sobre la que se abren todas las habitaciones, incluidas las de la planta alta, y a partir de él la distinción entre las unidades residenciales se vuelve perceptible.
El patio es también el espacio central abierto en torno al cual se reúnen los diversos elementos de la vivienda; es el medio de la casa cuya organización determina… El « muʿallim » (el maestro constructor) parte de un programa cuantitativo (el número de habitaciones) y cualitativo que le da el propietario de la casa, para empezar por dibujar el « medio de la casa » en el suelo y luego organizar el resto de los espacios. El cuadrado es la forma geométrica base de la organización, ya en el nivel del dibujo lineal, ya en el del espacio, y en sus etapas desarrolladas lo hallamos de forma rectangular.
Tercero: la presencia del patio como solución arquitectónica
La vivienda tradicional contiene ideas de diseño adecuadas a las condiciones naturales y climáticas — un clima caluroso y seco en verano, frío y seco en invierno. Porque los habitantes de las ciudades tradicionales percibían la dureza de su clima, sus edificios y casas respondían a él para minimizar su impacto en lo posible. El acuerdo de la vivienda tradicional con su entorno se logró según dos estrategias: la protección y la adaptación. La protección se logró limitando el efecto de las duras condiciones naturales, como el clima caluroso, la baja humedad en algunas regiones y la alta en otras, y la intensa radiación solar. En cuanto a la adaptación, consistió en aprovechar las posibilidades latentes de esas duras condiciones y lidiar con ellas, y en aprovechar las fuentes de energía naturales como el sol y el viento.
El patio vino como una solución climática — un vacío abierto hacia el cielo en el centro de la vivienda — y podemos describirlo como el vacío de vida del ḥawsh, pues la mayoría de las actividades diarias se desarrollan en él. Suele ser rectangular, próximo al cuadrado, con una superficie que va de 70 a 100 metros cuadrados según el tamaño del ḥawsh. La horizontalidad de las viviendas quizá permitió asignar a cada una un patio que cumple las funciones de ventilación e iluminación.
El espacio abierto es un acondicionador natural empleado para templar la temperatura del aire, « pues el aire frío desciende al nivel más bajo de noche, luego no tarda en infiltrarse en las habitaciones para templar su calor y permanece confinado entre los muros del patio hasta una hora tardía del día, como si fuera un depósito de humidificación ». El ḥawsh modera las temperaturas y es la fuente de iluminación natural de las habitaciones, pues « el medio de la casa permite siempre el paso del sol a la sombra y de la humedad a la sequedad, y la experiencia simultánea del dentro y el fuera », de modo que el patio ofrece « a quienquiera que se detenga en su centro un espacio sombreado, cualquiera que sea la orientación de sus lados y en cualquier estación del año u hora del día. En estas comarcas, donde la limpidez del cielo y la elevación de la temperatura empujan al hombre a vivir al aire libre, el patio aparece como un ornamento arquitectónico que permite este tipo de vida hasta en el corazón de la morada ».
Los métodos tradicionales de enfriamiento natural utilizan una variedad de procesos tales como el control de la radiación y la energía solar, el enfriamiento térmico, la evaporación, la radiación y la conducción. Por ello la idea del patio se apoya en aspirar el aire frío desde arriba al atardecer, para que el aire caliente suba y la temperatura baje. Por la mañana el ḥawsh permanece fresco y agradable hasta el mediodía, momento en que los rayos del sol alcanzan su suelo y el aire se eleva. Las corrientes de convección mantienen fresco el edificio un buen rato por la tarde, y al atardecer el aire caliente empieza poco a poco a subir y es reemplazado por el aire fresco y suave de la noche. El aire fresco y suave se reúne en capas, luego fluye hacia las habitaciones que dan al patio. Los vientos cálidos que soplan sobre la casa no entran al patio a menos que se coloquen deflectores para desviar su trayecto, y su efecto se limita a producir corrientes inversas dentro del edificio. De esta manera, el patio funciona como un depósito de frescor.
Además, los zaguanes de entrada (saqāʾif) de estas casas que conducen a los patios no toman una posición frente a la calle; más bien se colocaban siempre de modo que sustrajeran estos patios a la vista desde la vía pública, de una manera que los hace abrirse hacia la derecha o la izquierda.
Figura: el movimiento del aire en el patio a lo largo del día.
Por ejemplo, las viviendas tradicionales se abrigaron en el oasis, de modo que su disposición se adaptó al clima — más húmedo, con menor calor y aire fresco en verano — y el modo de vida igualmente. Así los constructores de las viviendas fueron llevados a orientar las habitaciones hacia el sur y el este, direcciones menos calurosas en verano y más cálidas en invierno, de suerte que puede decirse con razón: « La casa oriental es una casa, la casa meridional (qiblī) es dos casas, la casa occidental es media casa, y la casa trasera (ẓahrāwī) es un poste de amarre para un caballo. » El acervo local de las aldeas del oasis tiene refranes que confirman el cuidado de los habitantes por orientar sus moradas hacia el mejor aspecto; el refrán de Gafsa dice: « El meridional es un sultán, el oriental un ministro, el occidental un renegado, y el trasero apenas servible. » Y puesto que, en los refranes, la poesía popular está presente como guardiana de la memoria colectiva, he aquí unos versos de Ḥalīma bint Ṣāliḥ de Jemna (Nefzaoua) sobre su huerto de palmeras, en los que dice:
« La noria de la palmera datilera y nuestra casa vuelta al mar — no me separaré de ellas mientras mi ojo esté vivo. » (pareado vernáculo tunecino)
Las habitaciones se reparten en torno al patio según un sistema meditado que obedece al principio de las orientaciones geográficas. En general, los dormitorios llamados « dār » ocupan el lado preferido de la vivienda — el lado norte del patio, es decir, el que se abre hacia el sur (qibla) — y por eso se le llama « el ala meridional » (al-shiqq al-qiblī). La « dār » puede también ocupar el lado oeste, que se abre hacia el este, y por esa razón se le llamó « al-sharqiyya » (la oriental).
Diagramas de los tipos de orientación: la vivienda abierta hacia el dentro (el patio interior ofrece la mayor protección frente a la intemperie) — la vivienda abierta hacia el fuera (ofrece protección cuando se necesita aire) — el edificio exento (la solución menos protectora frente a la intemperie).
Lo mismo vale para la puerta, que debía orientarse hacia el este, en la creencia de que todo lo que viene del oeste es presagio de mala fortuna. Entre los Banī ʿĪsā en Matmata, la puerta se abre invariablemente hacia el este, sea el ḥawsh circular o cuadrado. Las duras condiciones naturales quizá llevaron a los habitantes de la región a idear maneras de adaptarse a ellas y de templar en lo posible el clima interior de la vivienda, por lo que redujeron el número de aberturas hacia el exterior para protegerse de los efectos directos del sol y el viento. En las aldeas del Nefzaoua, por ejemplo, se recurrió al « marmāt » — también llamado « ḍawwāya » — que consiste en pequeñas aberturas que miden entre 20×50 cm y 20×60 cm.
Figura: la posición del marmāt en la vivienda del Nefzaoua — una fachada de vivienda en Bgablī la antigua.
El marmāt sirve para expulsar el aire caliente que se acumula en la zona del techo, dejando que el aire frío ocupe su lugar, formando así una de las fuentes de ventilación para los usuarios del espacio residencial.
El marmāt fue creado para la ventilación, « siendo uno de los elementos esenciales de las habitaciones y necesario para equilibrar la cantidad de aire que entra en ellas sucesivamente ». Es una técnica cuyo equivalente hallamos en los patios del Yerid (Tozeur y Nefta), donde cada muro « terminaba en un conjunto de aberturas rectangulares verticales y enfrentadas, a fin de crear una corriente de aire continua », reemplazando las ventanas que dan al patio por pequeñas aberturas que velan los rayos del sol, llamadas « tāqa ». Y para resolver los problemas de la elevación extrema de las temperaturas y la dureza de la luz resultante de la larga duración de la insolación, muchas habitaciones se construyeron a alturas vertiginosas que ayudan a templar el aire — elementos que contribuyeron a crear un microclima local en el interior de las habitaciones.
Figura: la forma del marmāt en las fachadas de las construcciones de Tozeur — aberturas rectangulares verticales y enfrentadas.
Los habitantes del Yerid, por ejemplo, se apoyaban, al emprender la construcción de sus casas, en ampliar el espacio interior de las habitaciones para que fuera soleado en invierno y bien ventilado en verano. Se apoyaban también, al disponer las habitaciones, en una altura vertiginosa y el grosor de los muros: un solo muro de habitación alcanza 80 cm de anchura y hasta diez metros de altura, y cada muro terminaba en un conjunto de aberturas rectangulares verticales y enfrentadas a fin de crear una corriente de aire continua, en vez de las grandes ventanas empleadas hoy en las viviendas modernas — que dejan entrar el viento caliente « shhīlī » en verano y el frío mordiente y la humedad en invierno. En este modo antiguo de construcción, por lo común — en cuanto se cierran las puertas — reina una oscuridad casi total, que templa el calor del aire.
El patio es una suerte de microcosmos que liga la casa a la naturaleza y al cielo: el sol, el aire puro, la tierra, y a veces el agua y el vegetal. La configuración espacial del patio en forma de cuenca engendra una suerte de microclima; el aire refrescante que se reúne allí de noche empuja el aire caliente hacia arriba — dicho de otro modo, hacia fuera. La radiación del suelo hacia la cima refuerza la bajada de la temperatura, y así, en verano, se mantiene una temperatura agradable largo tiempo, sobre todo cuanto más protegido está el patio de los rayos del sol gran parte del día por las sombras proyectadas sobre los muros circundantes. Por último, el efecto de « cuenca » ofrece una protección contra los vientos.
En general, por su orientación hacia el dentro, el medio del ḥawsh reúne en sí todas las actividades sociales; es el elemento climático que domina la idea del diseño arquitectónico de la vivienda, y desempeña el papel de regulador térmico de la casa a través del ciclo de enfriamiento que se forma de noche y de día; el patio, su suelo y la tierra que hay debajo actúan todos como una sola unidad para radiar y almacenar el calor. Los altos muros de todos los lados sombrean el patio y lo protegen del fulgor del sol y de sus rayos directos la mayor parte del día, mientras que la tierra bajo el suelo del patio gana calor de todo lo que la rodea y la contigua. Este proceso se refuerza por el intercambio térmico que se produce en el techo de la casa durante el día: el aire calentado allí se eleva, pero de noche se desplaza por convección hacia abajo, mientras que las capas recién formadas de aire frío descienden al suelo del patio y absorben el calor de él, de los muros interiores y del suelo de las habitaciones. Estos muros interiores están protegidos de la radiación térmica exterior porque están a la sombra de día, limitando así el movimiento del aire caliente exterior al permanecer frescos; los muros y los suelos ayudan a bajar la temperatura del aire interior, así como ayudan a bajar la temperatura de aquella parte de la casa destinada a la vida diaria.
El patio interior… la « caja del mundo » (ṣandūq al-dunyā)
« Solía sentarme junto a la caja del mundo y mirar lo que había en ella, luego llegué a llevarla a la espalda y a recorrer el mundo con ella, recogiendo sus escenas y las imágenes del vivir en él, con la esperanza de que los niños grandes de la vida me detuvieran, para que yo depusiera el banco, pusiera la caja sobre sus patas y los invitara a mirar, a maravillarse y a entretenerse. »
Con estas palabras el escritor Ibrāhīm ʿAbd al-Qādir al-Māzinī resumió, en su libro La caja del mundo, su definición de aquel invento maravilloso en el que se muestran imágenes a través de lentes de vidrio encajadas en una caja que su dueño pasea por las calles y los caminos para entretener a la gente. Palabras que abrieron la puerta a la metáfora, pues esta imagen expresiva porta detalles que concuerdan con el patio interior como espacio de límites trazados y abierto ante una institución que encierra un orden social particular, dentro del cual el habitante colma un conjunto de necesidades fundamentales, íntimas y sociales ligadas al sistema de valores, las costumbres y las representaciones sociales.
Primero: el patio descubierto — una ventana al cielo
Los edificios residenciales se caracterizan por la clausura hacia el exterior y la simplicidad de su tratamiento exterior. Pues si las aberturas hacia el exterior son casi inexistentes, el patio es la mayor ventana. Todo el vacío de la casa se ha replegado hacia el dentro y se ha aislado del exterior por sus gruesos muros, y las unidades de la casa se han centrado en un patio principal al que todas se abren, a fin de asegurar el enfriamiento, la ventilación y la iluminación. Esta tendencia se vuelve aún más nítida en el caso de un control activo de la luz y el clima.
El medio de la casa es un espacio núcleo — un locus activo, vital, comunicativo, y un punto de encuentro de las actividades interiores y exteriores, así como el nexo entre el dentro y el fuera. Pese a la ausencia de su mobiliario y la simplicidad de su composición, la vitalidad del ḥawsh alcanza su colmo en la determinación de todas sus actividades, pues el aislamiento del espacio respecto del exterior no le impidió realizar el equilibrio del dentro — a la vez cerrado y abierto, oculto y manifiesto. El ḥawsh cumple la función de coordinador entre las diversas unidades residenciales, en toda su multiplicidad, pues estas unidades solo pueden alcanzarse pasando por el medio de la casa. Este espacio organiza la circulación entre las habitaciones y los espacios de servicio que lo rodean y no se comunican entre sí, de modo que el patio actúa como un espacio interior flexible, capaz de acoger las diversas actividades humanas según la naturaleza del edificio, además de ser el centro focal de las operaciones de organización formal, cinética y funcional en el tipo de edificio orientado hacia el dentro.
El ḥawsh — o el medio del ḥawsh — es el campo donde se organizan las actividades colectivas, y en torno al cual nacen todas las actividades y prácticas sociales familiares cotidianas: cocinar, preparar los granos, moler y cuidar las bestias. Nos enfrentamos, pues, a un espacio abierto, despejado, sin barreras, que asume múltiples funciones — algunas tradicionalmente ligadas al medio de la casa, como la limpieza y el lavado, y otras anexas a él, como las veladas, el entretenimiento, los juegos de los niños y la práctica de ciertas destrezas femeninas tales como las artes del bordado, el tejido y demás.
Prácticas que atestiguan la existencia de un modo dinámico de práctica residencial, dominado por la multiplicidad y la diversidad de las funciones, y por una abolición de las formas de separación sobre las bases del sexo y la edad que las habitaciones autónomas — arquitectónica y funcionalmente — no permitirían. Pero esto no significa una tendencia al caos, pues hay un orden ligado a la repartición de las actividades en cosas limpias y cosas sucias, a la vida comunitaria y a las técnicas del cuerpo. Es la fuente de la que irradian numerosas intenciones y significaciones de dimensiones económicas y sociales relativas a la familia e incluso a la sociedad entera. Es el punto de preparación de la partida hacia el oasis; es la parada de las bestias cargadas con la cosecha agrícola; y es el centro desde el que la cosecha se reparte hacia los diversos espacios de la casa para el secado o la conservación, tales como los tejados.
Figura: el medio del ḥawsh, Chenini (Tataouine). — y un sitio del ḥawsh para el secado de los dátiles, El Metouia.
Junto a la estera se reúnen, en el rincón soleado del medio del ḥawsh, recipientes hechos de esparto trenzado — llamados, en el dialecto local de los habitantes de Tamezret y Toujane, « al-kambūṭ » o « al-rūniyya » — para almacenar los granos al aire libre a fin de airearlos; su número varía según la cantidad y la variedad de la cosecha. Amueblan el mejor sitio en el medio del ḥawsh, el cual se acondiciona y se enlosa con piedras de modo que quede elevado, a fin de evitar la humedad y los animales.
Figura: la posición del molino de mano (raḥā) — o « al-mihrās » — en el ḥawsh, Matmata.
En general, los patios interiores tomaron un lugar eminente entre los elementos y las unidades de la casa « árabe » — si no el más importante de ellos — pues « salir hacia la naturaleza desde los vacíos interiores, o gozar de ella visualmente desde el dentro, realiza el placer del contraste entre lo cerrado y lo descubierto, entre lo positivo y lo negativo; las salas de estar y el resto de las habitaciones de la vivienda se abren a él, y de ahí los patios interiores tomaron su importancia », a fin « de colmar [en el habitante] su necesidad de naturaleza y de su proximidad, pues cuanto más se apega el hombre a la naturaleza y se acerca a ella, más sosegado está psicológicamente, y a la inversa cuanto más se aleja de ella, más lo asen la tensión y la turbación ». La arquitectura residencial aquí « ha adquirido valores filosóficos que le dieron raíces de autenticidad lejos de la noción del extrañamiento del hombre de sí mismo, pues el concepto de la riqueza del alma se refleja en la simplicidad de la apariencia arquitectónica desde fuera, a la que responde la riqueza del dentro, donde el patio interior es una parte de la naturaleza condensada por su sonido y su luz, tan rica como pueda serlo la diversidad ».
Figura: el secado de las provisiones (al-ʿawla), Nabeul.
Aquí se encuentran el sol, la sombra, el aire y el cielo: « pues el patio en la casa árabe constituye una conexión con el cielo y otra con la tierra; la casa árabe parece introvertida porque mira hacia el dentro, pero en realidad es extrovertida porque convoca el fuera ».
Figura: cuando se abren las ventanas del cielo… una vivienda troglodita (en fosa) en Matmata.
Segundo: el patio descubierto — el estrecho-y-sin-embargo-espacioso
Dado que el patio está en relación directa con la vivienda como masa, es de ordinario el centro que liga todas las partes del edificio, lo que concuerda perfectamente con la naturaleza social que le es asignada. Por estar en el interior, es el centro de gravedad de esta arquitectura, y por ello colma la exigencia de intimidad. Reduce también las vastas superficies de las áreas del edificio y les da un respiro espacial. El patio, además, liga el edificio al entorno exterior y crea con él una suerte de comunicación visual y física. Por todas estas razones reunidas, y por su interrelación e integración, el patio ha sido y sigue siendo siempre un elemento central de nuestra arquitectura tradicional.
Figura: puertas numerosas y un solo respiro… Mahdia.
Pese a las diferencias aparentes en la forma y el tamaño del patio de un edificio a otro, el patio cumple roles semejantes en estas construcciones funcionalmente diferentes: es el lugar del encuentro y la reunión, y por ello refuerza su carácter social. Es el respiro de la casa y de sus gentes, el abrigo de la gente y su fortaleza, el punto de encuentro y el pasaje de la travesía. En aislar el espacio interior del exterior y distinguirlo de una manera particular reside lo que da a cada uno su carácter propio, y este aislamiento entraña el concepto de protección e intimidad. El interior tiene un espacio positivo, aislado de la forma exterior; no es un espacio vacío, ni forma un trasfondo para las formas exteriores, sino que está lleno de sus propios sentidos y motivos. Es el espacio amplio del relato y la palabra por la narración que esculpe los signos del tiempo y el lugar a la vez, como si, en las imágenes de este patio, sintiéramos palpitar el pasado. Cierra los ojos y aguza el oído hacia el patio: los ritos de preparación de las provisiones (ʿawla) y los dulces de la fiesta estarán presentes, y oirás los cantos de boda, la ḥaḍra ʿīsāwiyya y los albórbolas que llenan los alrededores para celebrar el matrimonio de la hija mayor y la circuncisión del « pequeño del nido ». Aquí hay movimientos inagotables a lo largo del día, en los que el patio recoge los pasos de los de la casa sobre su suelo; los hilos de lana se hilan para tejer los cuentos, el agua de azahar y el agua de « ʿaṭrshā » se destilan para que respiremos los perfumes del pasado cercano, y el molino gira para mover la rueda del tiempo y, con ella, el ciclo de la vida.
Figura: obras de arte que cuentan algo de la biografía del lugar — Ezzedine Berrari.
La relación entre el ser humano y la vivienda — como una de las formas del entorno construido — ha ocupado a muchos investigadores y pensadores en el intento de interpretar la forma que toma esta relación y de desvelar la naturaleza de la influencia recíproca. Pues las relaciones abstractas/morales entre las cosas inanimadas y su efecto sobre todos los actos y estados humanos abren la vía a la percepción del lugar, no solo por la mirada material desnuda, sino también como una prolongación de las condiciones humanas que hacen de este vacío abstracto y fijo un lugar de una naturaleza cambiante y mudable.
Quizá la interacción entre el ser humano y el lugar signifique la capacidad de humanizar el espacio que contiene, con todo lo que comporta de sentidos y significaciones. Pues la significación de la forma significa la significación de la comprensión y la captación de la vida, con sus exigencias fundamentales, sus necesidades humanas y sus aspiraciones futuras; el locus espacial no se limita a las características físicas, sino que las rebasa hacia la identidad que confiere el sentimiento de la vitalidad del locus y realiza la utilidad al tiempo que preserva la intimidad. El lugar expresa sus contenidos íntimos por la forma, o la diferencia de las formas y la multiplicidad de las lecturas. Además, es — físicamente — un tejido de relaciones entrelazadas y diferentes según los componentes del entorno intelectual del ser humano y de su entorno social y urbano. Estas relaciones entrelazadas dependen de un conjunto de relaciones, las más importantes siendo las naturales, las doctrinales, las axiológicas y las culturales, así como otras relaciones convencionales. La construcción del espacio residencial toma una dimensión indeterminada, y el espacio en sí mismo no es un fin, así como el ser humano no es una materia para ocupar el espacio en el sentido en que la materia ocupa un vacío en la naturaleza. En realidad, en cuanto una persona ocupa cualquier vacío residencial, se genera en ella una relación afectiva difícil de definir a causa de la multiplicidad y el solapamiento de las dimensiones y variables que la gobiernan — pero gracias a ella, el espacio se vuelve capaz de evocar sentimientos variados tales como el amor o el odio, el miedo o la seguridad, el calor o el frío, el impulso o la restricción.
Apoyándose en lo que dice Ruskin, uno se vuelve atento a la idea de que los edificios no son meras cosas visuales cortadas de los conceptos que podemos analizar y luego evaluar. Los edificios hablan, y hablan de cosas que somos capaces de comprender; los edificios pueden ser elocuentes de apertura o arrogancia, de acogida o amenaza, de añoranza del futuro o apego al pasado. Lo que nos dicen las obras o los diseños arquitectónicos es ese género de vida que sentimos en ellos y a su alrededor sin esfuerzo alguno. Nos dirigen una invitación a ser tal o cual género de gente; nos hablan por visiones de felicidad. Pues habitar es apego y serenidad; es ese espacio que nos representa por excelencia, y la vivienda tradicional es el ejemplo más nítido — donde el zaguán (saqīfa), o el conjunto de zaguanes que siguen a la entrada principal, es la válvula de seguridad de una masa residencial muda y opaca desde fuera, abierta hacia el dentro por la presencia del patio descubierto. El medio de la casa, también, se tiene por el núcleo central y la parcela de la que parten todas las salidas hacia el resto de las dependencias.
El patio trasciende su cualidad material y su función fundamental hacia otra, humana; un vacío vital que palpita de las facetas de la vida familiar y social, y guardián de la solidez de las relaciones entre las personas entre sí, e incluso entre el habitante y sí mismo. En su obra La poética del espacio, Gaston Bachelard llevó a cabo una clasificación fenomenológica del espacio ligándolo a la intimidad, volviendo en esto a las ideas de Henri Bergson sobre el concepto del « impulso vital » (élan vital) como fuente de verdad. En la concepción moderna en general, y específicamente en la concepción fenomenológica, el espacio se vuelve una prolongación de nosotros y nosotros no somos una prolongación de él; Bachelard estableció que el espacio existe en nosotros. Por ello, en el nivel del locus geométrico del patio, nos enfrentamos a la relación horizontal entre nosotros y el otro, y entre nosotros y nosotros mismos, por toda la serenidad y la intimidad que el lugar porta.
Conclusión
El papel que ha desempeñado el vacío interior abierto de la vivienda en el acuerdo entre los modos de construcción residencial y las exigencias sociales, culturales, económicas y ambientales del ser humano fundó una relación vital e interactiva entre el ser humano y la naturaleza en el marco de la vivienda y el tejido urbano que la constituye, y afirmó la importancia del vacío abierto de la vivienda como elemento principal dentro de la configuración urbana y arquitectónica de la construcción residencial.
الهوامش / Footnotes (تُعرض النصوص الأصلية للإحالات كما وردت / original reference texts as in the source):
1. « Les demeures de la mémoire » / « Dwelling places of the memory ». 2. «في كتابه الأنتروبولوجيا البنيوية حاول ليفي-ستروس بناء نظرية رمزية في شغل الأماكن، تكون انعكاسًا لبنية اجتماعية وذهنية معقولة جدًا». ينظر: كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ترجمة حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، ط1، 1996، الفصل الثامن، ص 149–180. 3. محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، بيروت، مكتبة المعارف، ط2، 1984، ص 68. 4. غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010، ص 290. 5. المرجع نفسه، ص 291 (التمييز بين معمارية المكان وشاعرية المكان عند باشلار). 6. فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ص 124. 7. خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989، ص 412. 8. جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة، بيروت، ص 412. 9. غادة الإمام، المرجع السابق، ص 292. 10. جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ط3، 1387هـ/1967م، ج1، ص 606. 11. الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. 12. محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م. 13. almaany.com (مادة «عرصة»). 14. يطلق عليه كذلك: جبّة الدار، البُدحَة، الثّنْآء، الجناب، الذّارا، الرّحبة، الصّرْحة، الطّوْر، العِراف، القرْعاء، المِخنّة. 15. Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979, p.108. 16. Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947, p.65. 17. ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت، ص 92. 18. Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, avril/juin 1972, t. XII, p.53. 19. غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل بيروت/دار الرواد طرابلس، 1998، ص 107–108. 20. Bencherif M., Chaouche S., 2013, « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, p.208. 21. تعريفات «الواحة» (جغرافي/اقتصادي/سكاني/مناخي) — akkano.forumotion.com/t1317-topic. 22. حليمة بنت صالح، وُلدت بجمنة (نفزاوة) في العشرية الثانية من القرن الماضي، تُوفّيت سنة 2000. 23. عبد الرحمن أيّوب، مؤتمر الآثار في الوطن العربي، تونس، 1987، ص 6. 24. الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبيّة، ع18، ص 158. 25. « La Tàgua est une ouverture… à 3 m du sol », Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004, p.50. 26. الأخضر نصيري، المرجع السابق، ع18. 27. Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris 2011, thème 2 session 1, p.283. 28. «الحوش» هو المحلّ الواسع (الساحة/الفناء)؛ وفي موسوعة العمارة الإسلامية تعني لفظة «حوش/الأحواش» مجموعة المنازل التي تقطنها عائلات من أصل واحد (كأحواش المدينة المنورة، ويقابلها «الفريج» في المدينة الخليجية). 29. إبراهيم عبد القادر المازني (القاهرة 1890 – أغسطس 1949)، من مقدمة كتابه «صندوق الدنيا» (1929)، ص 10. 30. Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972, p.149. 31. باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي في تنظيم وظيفة وتشكيل العمارة»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، كلية الهندسة جامعة بغداد، ع27، 2020، ص 135. 32. « À la région de Djérid le patio est appelé houch », Borg André, L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959, p.93. 33. Berardi, R., op. cit., 1979, p.108. 34. Petonnet, C., op. cit., 1972, t. XII, p.54. 35. علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997، ص 139. 36. المرجع السابق، ص 138. 37. محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت، ص 207. 38. «العولة»: عادة موسمية لحفظ المواد الغذائية وتأمين القوت ودرء الجوع — ضرورة اقتصادية واجتماعية. 39. alrai.com/article/74110 (حسن فتحي، معماري الفقراء). 40. آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3، ص 59. 41. الطقوس العيساوية تعتمد على «الجدبة» (تشبه الشطحات الصوفية) ويُنادى فيها على الأولياء وشيوخ الطائفة. 42. «ڨريّد العشّ»: أصغر أفراد العائلة. 43. cultpatr.blogspot.com/2021/10 (scènes de vie traditionnelle tunisienne). 44. عز الدين براري (مواليد 30-10-1949، تونس)، رسام عصامي، عضو نقابة الفنانين التونسيين 2005–2012. 45. سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ع247، 1999، ص 106. 46. «الأنسنة» مصدر أَنسنَ، نزعة فلسفية أخلاقية تركّز على قيمة الإنسان؛ يُنسب إلى فريدريك نيثهامر إعادة تقديم المصطلح سنة 1808م. 47. عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني.. مسؤولية من؟»، مجلة رسالة الجامعة، ع1287. 48. نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999، ص 132. 49. العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني في ظل البيئة العمرانية الجديدة…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 30-06-2016، ص 112–113. 50. John Ruskin (1819–1900): كاتب وناقد فني ومصلح اجتماعي إنجليزي. 51. آلان دوبوتون، عمارة السعادة (Alain de Botton, The Architecture of Happiness)، دار التنوير، ط1، 2021، ص 84. 52. رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019، ص 66–67.
المصادر والمراجع / Bibliography
المعاجم / Dictionaries: (1) الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم «العين»، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. (2) جمال الدين الفَتَّنِي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار، ج1، ط3، 1387هـ/1967م. (3) جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2، دار الكتاب اللبناني، بيروت. (4) فيصل الأحمر، معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون/منشورات الاختلاف، ط2. (5) محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ/1988م.
أولًا: الكتب — العربية / Books (Arabic): (1) آلان دوبوتون، عمارة السعادة، دار التنوير، ط1، 2021. (2) ثروت عُكاشة، القيم الجماليّة في العمارة الإسلاميّة، دار الشروق، بيروت. (3) خليل أحمد خليل، مفتاح العلوم الإنسانية، دار الطليعة، بيروت، 1989. (4) رضا أبو جاد جوّادي، ثنائية الفراغ والاحتشاد في التشكيل العربي، دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، 2019. (5) علي رأفت، ثلاثية الإبداع المعماري، ج1، مركز أبحاث انتركونسلت، القاهرة، 1997. (6) غادة الإمام، جاستون باشلار: جماليات الصورة، التنوير، بيروت، ط1، 2010. (7) غاسبري ميسانا، المعمار الإسلامي في ليبيا، ت/علي الصادق حسنين، دار الجيل/دار الرواد، 1998. (8) كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ت/حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، ط1، 1996. (9) محي الدين سلقيني، العمارة البيئيّة، دار قابس، بيروت. (10) محمد وقيدي، فلسفة المعرفة عند جاستون باشلار، مكتبة المعارف، بيروت، ط2.
الأجنبية / Books (foreign): (1) Abdellatif Mrabet, L'art de bâtir au Jérid, Contraste éditions, Tunisie, 2004. (2) Berardi, R., « Espace et ville en pays d'Islam », in L'Espace social de la ville arabe, dir. D. Chevalier, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979. (3) Marmy, J., Rationalisme-tradition, MARDAGA, Tunisie, 1947. (4) Rapoport, A., Pour une anthropologie de la maison, trad. Meistersheim & Schlumberger, Bordas, Paris, 1972.
الدوريات — العربية / Journals (Arabic): (1) الأخضر نصيري، «هندسة المعمار في مدينة توزر بين الثبات والتحوّل»، الثقافة الشعبية، ع18. (2) العربي بوحسون وعلي بوزيد، «الساكن والفضاء السكني…»، مجلة الحوار الفكري، جامعة أحمد دراية أدرار، ع11، 2016. (3) باسم حسن هاشم الماجدي وتقى محمود حميد، «دور الفناء الداخلي…»، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث الهندسية، جامعة بغداد، ع27. (4) سامر عكاش، «تنظيم العمارة وتجربة الحياة اليومية»، المستقبل العربي، ع247، 1999. (5) عبد الله العابد، «تدمير البعد الإنساني في التصميم العمراني»، رسالة الجامعة، ع1287. (6) نظير أبو عبيد، «المشهد المكاني كمفهوم سلوكي بيئي…»، المستقبل العربي، ع248، 1999.
الأجنبية / Journals (foreign): (1) Borg, André, « À la région de Djérid le patio est appelé houch », L'habitation à Tozeur, Cahier des arts et techniques d'Afrique du nord, n°5, 1959. (2) Bencherif M., Chaouche S., « La maison urbaine à patio… », Sécheresse 24:203-13, 2013. (3) Petonnet, C., « Espace, distance et dimension dans une société musulmane », L'Homme, t. XII, 1972. (4) Samir Abdulac, Les maisons à patio…, ICOMOS, Paris, 2011.
الأطاريح / Theses: آمال برواق، سيميولوجيا الفضاء ودلالة التمثلات المعمارية (حي العربي بن مهيدي، قسنطينة)، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر 3. — الويبوغرافيا / Webography: almaany.com ؛ akkano.forumotion.com/t1317-topic ؛ alrai.com/article/74110 ؛ cultpatr.blogspot.com/2021/10.
Preparado por: Zeineb Gandouz.
